بحكمة.
ويبدو لي أن هذا الأسلوب يجانب أسلوب الأديب المؤرخ المتمكن الذي يملك الموهبة والذوق السليم، ثم توصلنا إلى نتيجة - وهي تحصيل حاصل - مفادها:
إن من يقرأ (كتاب مختصر تاريخ الخلفاء) يجده يمتاز بالوضوح وسلاسة العبارة، وجمال العرض، والتصنيف على طريقة متميزة، ونهج منفرد فيه من مؤلفه ملامح وسمات. ولعل بلوغ الشوط من البحث والدراسة والتحقيق يشفع لي أن أتقدم بثلاثة اقتراحات أرجو وآمل أن يكون في تحقيقها فائدة وإضافة جديدة هي:
الأول: الاهتمام بمخطوطات علماء السلف على اختلاف علومها وأشكالها وعصورها فهي - إلى جانب أهميتها العلمية - لا تخلو من فوائد لا حصر لها، ولعل أبرز مظاهر ذلك الاهتمام، وتلكم الفوائد أنها تمكن الدارسين من الاطلاع عليها وقراءتها، ومن ثم دراستها وتحقيقها سواء تم ذلك عن طريق تصويرها أم عن طريق آخر.
الثاني: تشجيع الباحثين في الخوض في مثل هذه الدراسات وتقديم الدعم المعنوي، والعون المادي لهم، وطبع نتاجهم ودراساتهم وتعميمها على الدراسات العلمية لأنها تمثل أبرز مظاهر الأمة في العلوم والمعارف.
الثالث: أنه من الممكن دراسة وتحقيق انتاج الحافظ علاء الدين مغلطاي (رحمه الله وطيّب ثراه) في تحقيق هذه المهمة.
فلقد كان هذا العالم العامل مخلصا لعلمه، وقد نستطيع الاستفادة من جهوده بهذا السبيل إذا أحسنا التدبير، وأطلنا النظر.
ولقد خلصت إلى نتيجة مهمة أيضا، وهي:
إن كل موضوع من الموضوعات، والكتب والآثار والمصنفات المتعددة لعلاء الدين مغلطاي يصلح أن يكون رسالة أو أطروحة جامعية ولا ريب في ذلك فإن علاء الدين مغلطاي خصب كما رأينا. فهل نطمح من علمائنا الأفذاذ والدارسين والباحثين المتفتحين على العلم والمعرفة أن يخوضوا هذه التجربة ويحققوا هذا الأمل؟ أما نحن فنرجو أن يسعفنا الوقت بذلك آملين أن يكون لنا مع الحافظ علاء الدين مغلطاي في المستقبل لقاءات ولقاءات، وإمكانية الكتابة (دراسة وتحقيق) للجزء الأول من هذا الكتاب الذي يخص (السيرة النبوية العطرة) لنقدم صورة وافية متممة