( إنما معنى ذلك أنه يؤيده ويوفقه ويهديه ويشهده ما شاء كيف شاء بإصابة الصواب وموافقة الحق ، وذلك فعل الله عز وجل فيه ومواهبه له منسوبة إليه ) (1) .
* معية الله لخلقه فى مجال الصفات دون الذات :
ويرفض الجنيد فهم المعية من خلال الذات ويثبت أنها معية الصفات والأفعال ويفسرها على معنين :
[1] - مع الأنبياء بالنصر والكلاءة ويستدل لذلك بقوله تعالى : ﴿ قال لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى ﴾ (2) .
[2] - مع العامة بالعلم والإحاطة ويستدل لذلك بقوله تعالى : ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ﴾ (3) .
فقصر المعية على الصفات دون أن ينسبها إلى الذات ، وأبطل بذلك القول بالحلول والإتحاد والمماسة أو القول بوحدة الوجود إبطالا تاما (4) .
ـــــــــــــــــــــــ
1- السابق ص 305 .
2- طه /46 .
3- المجادلة / 7 .
4- الرسالة القشيرية حـ 1 ص44 .
ويذكر السراج الطوسى أن الذى وقع فى القول بالحلول غلط لأنه لم يحسن أن يميز بين أوصاف الحق وأوصاف الخلق ، لأن الله تعالى لا يحل فى القلوب وإنما يحل فى القلوب الإيمان به والتصديق والتوجه له والمعرفة به ، وهذه أوصاف مصنوعاته من جهة صنع الله بهم ، لا هو بذاته أو صفاته يحل فيهم ، ثم يقول : ( والله تعالى موصوف بما وصف به نفسه كما وصف به نفسه ) (1) لقوله تعالى : ﴿ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ﴾ (2) .
ولعل أعمق ما وصلنا عن أوائل الصوفية بشأن الحديث عن صفات الأفعال أقوال أبى محمد سهل بن عبد الله التسترى ، حيث يحاول توضيح مفهوم الربوبية والفاعلية الإلهية من خلال مفهوم الكلام كصفة لله عز وجل (3) وحيث تتم مفعولاته بكلمة كن الإلهية .
فالفرق بين كلام الله وبين كلام الخلق أن كلام الخلق موضوع باتفاق واصطلاح ، وهى صيغة تحدث فى الهواء جزاءا جزا ثم تتقدم وتنفذ ولا تثبت البتة (4) .
ــــــــــــــــــــــــ