تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( متى يتصل من لا شبيه له ولا نظير له بمن له شبيه ونظير ؟! هيهات هذا ظن عجيب إلا بما لطف الطيف فلا إدراك ــــــــــــــــــــــــ

1- الصوفية الأوائل يقصدون بمقام التفرقة العبادة حال النظر إلى الأسباب والاشتغال بها لكسب الضروريات التى تقيم الأبدان كالأخذ بالأسباب حال التوكل وما شابه ذلك ، ويقصدون بمقام الجمع النظر إلى مدبر الأسباب والتغافل عنها حال الصلات وبعض أنواع العبادة الأخرى ، انظر السابق حـ 1 ص 42 .

ولا وهم ولا إحاطة إلا شارة اليقين وتحقيق الإيمان ) (1) .

فهو ينفى الاتصال بين ذات الله وبين غيره من الذوات نفيا قاطعا سواء من جهة ذاته أو من جهة غيره ، ويجيز الاتصال بين الخلق وبين الله ويحصره فى الصفات الإلهية ، أما اتصال المشاعر والوجدان فيحدد له صفة اللطف الإلهية التى يمن الله بها على المؤمنين بما يشعرون بوجوده ويتمثلون عظمته ويحيون برحمته .

ويورد الجنيد الدليل على هذا الاعتقاد فيقول :

( وإن الدليل على ذلك لموجود ، أليس قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال الله عز وجل : ولا يزال يتقرب إلى عبدى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به (2) فإذا كان سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ، فكيف تصف ذلك بكيفية أو تحده بحد تعلمه ؟ ولو ادعى ذلك مدع لأبطل دعواه ، لأنا لا نعلم ذلك كائنا بجهة من الجهات تعلم أو تعرف ) (3) .

1- السابق حـ 1 ص 43

2- الحديث أخرجه البخارى فى كتاب الرقاق ، باب التواضع برقم (650) وابن ماجه برقم (3989) وأبو نعيم فى الحلية حـ 1ص 252 .

3- كتاب الفناء للجنيد مخطوط شهيد على رقم 1374 ص 55 : 58 ، نشره الدكتور محمد كمال جعفر فى كتابه التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 303 .

فالاتصال الذى يثبته الجنيد هو اتصال بين الصفات الإلهية وبين الخلق

دون الحلول يقول فى بيان معنى الحديث :

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٦٨