1- اللمع لأبى نصر السراج الطوسى تحقيق د. عبد الحليم محمود ، طه عبد الباقى سرور ، دار الكتب الحديثة بمصر سنة 1380 / 1960م ص 542 .
2- الشورى / 11 .
3- من التراث الصوفى للدكتور محمد كمال جعفر ص 360 .
4- السابق ص 367 من رسالة الحروف لسهل بن عبد الله التسترى .
فكلام الخلق ليس له وجود ذاتى مستقل عن غيره فلا يبقى بينما كلام الله تعالى أسفر عن أعيان قائمة وأنوار روحانية ساطعة (1) .
ومعنى ذلك أن كلمات الله عز وجل موجودات قائمة فى الوجود باقية بمشيئة الله تعالى ، وهذا القول من شأنه أن يثير لدينا مسألة العلاقة بين صفات الله عز وجل وبين أفعاله حيث قد يُتوهم من أول وهلة أن التسترى يوحد بين الصفة : أى الكلمة ، وبين الفعل : أى المخلوق ، من حيث أن الكلمة : كن تصير بعد أن يقولها الله تعالى لشئ كائنا حسب المشيئة ولكن التسترى يشرح مذهبه بما ينفى عنه هذه الشبهة نفيا تاما فيقول :
إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه له صفة انفرد بها عن الأشياء وهى صفة ذاته ويفسرها قوله تعالى : { لم يلد ولم يولد ولم يكن
له كفوا أحد } (2) والثانية هى التى بها فعل وبها أوجد وبها تسمى الله (3) .
وتوضيحا لقول التسترى يقرر الدكتور كمال جعفر أن سهلا يؤكد بهذا القول التفرقة بين صفات الذات وصفة الفعل ، ثم يبين أهمية هذه التفرقة حيال العلاقة بين الله وخلقه بقوله :
1- السابق ص 368 .
2- الصمد / 3 : 4 .
3- السابق ص 368 .
( وعن طريق هذه التفرقة استطاع التسترى بحق أن يثبت وجود علاقة أساسية بين كل المخلوقات وبين الله تعالى من خلال صفاته لا من خلال ذاته ) (1) .
لقد فهم أوائل الصوفية التوحيد بأنه انفراد الله عز وجل بفعل الوجود بنفس الدرجة التى فهموا بها انفراد ذاته بالأزلية ، وبالمثل فسروا الشرك بأنه إشراك فاعل حقيقى آخر معه فى الوجود .
يقول المكى :