3- الدخان / 38 : 39 .
4- شفاء العليل ص 189 ، وانظر قوت القلوب حـ 2 ص 4 .
4- أن يدبر الأمر ويتم القضاء ويتصرف فى ملكه بأنواع التصرفات .
5- أن يثيت ويعاقب فيجازى المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته فيوجد أثرا لعدله وفضله موجودا مشهودا فيحمد على ذلك ويشكر ، إلى غير ذلك من الحكم التى تضمنتها الأسباب فى خلق السماوات والأرض (1) .
وقال تعالى : ﴿ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ﴾ (2) .
ومن أوائل الذين انتبهوا إلى هذه الحقيقة سهل بن عبد الله التسترى حيث يقول : ( إن الله عز وجل خلق الخلق وفطرهم على معرفته وابتلاهم بنفسه وقهرهم بقدرته وأمضى فيهم حكمه وهو فى علاه قائم عليهم ) (3) .
وفضلا عن ذلك فإن التسترى يرى أن أوامر الله ونواهيه إن هى إلا ابتلاء حقيقى وامتحان خطير للإنسان (4) .
1- السابق ص 189 بتصرف .
2- ص / 27 .
3- من التراث الصوفى ص 268 .
4- السابق ص 269 .
وهذا الابتلاء يظهر من تصريف الحق لجميع الخلق حيث أنه منشئ ذواتهم ومجرى صفاتهم ، وبالابتلاء نوعهم فريقا أسعدهم ، وفريقا أبعدهم وأشقاهم ، وفريقا هداهم ، وفريقا أضلهم وأعماهم وفريقا حجبهم عنه ، وفريقا جذبهم إليه ، وفريقا آنسهم بوصله ، وفريقا أيسهم من رحمته ، وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ، سواء احتجب عنهم بالأسباب ابتلاء ، أو شاهدوا قدرته من خلفها (1) .
ولكن ما علاقة الحكمة من احتجاب القدرة بالابتلاء ؟ يقول الدكتور جعفر :
( إن سهلا لا يعترف بحقيقة الاستطاعة وفقط ، بل يرى كذلك أنها محل البلاء ومحك الابتلاء ، ولقد صرح فى مواضع كثيرة أن خلق الإنسان فى الأصل بدأ بالابتلاء ، فالخلائق فى نظره وجهوا للابتلاء فتحركت نفوسهم نحو التدبير لصالحها ) (2) .