تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ذلك فإن الإنسان إذا تعامل مع هذه القدرة وجها لوجه ، فإن ذلك سيبطل معنى الابتلاء ، فالابتلاء بمعنى الامتحان والاختبار يقتضى وجود عالم غائب عن الإنسان تحتجب فيه القدرة الإلهية ، فليس من المعقول أن يكون على الأرض ابتلاء ، والإنسان المبتلى يستطيع أن يرى ــــــــــــــــــــــــ

1- الرسالة القشيرية حـ 1 ص 226 .

2- من التراث الصوفى ص 268 .

النار وعذابها ، أو يحسها أو يسمع صراخ المعذبين فى القبور أو يرى رب العزة والجلال ، وبرهان ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :

( إن العبد إذا وضع فى قبره ، وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول فى هذا الرجل لمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، فيراهما جميعا .

قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح فى قبره ، ثم رجع إلى حديث أنس فقال : وأما المنافق أو الكافر فيقال له : ما كنت تقول فى هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدرى ، كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) (1) .

والشاهد فى هذا الحديث ، أن كل الكائنات الحية على الأرض تسمع ــــــــــــــــــــــــ

1- أخرجه البخارى فى كتاب الجنائز ، باب الميت يسمع خفق النعال برقم (1338) وأخرجه مسلم فى كتاب الجنة ، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار وإثبات عذاب القبر والتعوز منه برقم (2870) والنسائى فى كتاب الجنائز ، باب مساءلة الكافر حـ 4 ص 97 ، 98 وابن حبان فى كتاب الجنائز فصل فى أحوال الميت فى قبره برقم (3120) وأخرجه أحمد فى المسند حـ 3 ص 126 .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٢٠٤