تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أى إذا عرفنا فاعلية الله عز وجل من خلال الوسائط فذاك التفصيل أما التوحيد فهو تخطى هذه الأسباب إلى فاعليته ، وهذا هو توحيد الربوبية ، والنظر إلى الحالتين يتوقف على وجهة الناظر .

وقال بعضهم : ( إذا نظرت إلى التفصيل أثبت الوسائط والرسل وإذا نظرت إلى التوحيد لم تر فى الدارين مع الله أحدا غيره ) (3) .

أى أن الله عز وجل واحد لا يتغير فى ذاته وفعله ، واحد فى قدرته منفرد بالفعل أولا وأخيرا ، والاختلاف بين الأصل والفرع يرجع إلى الناظر ودرجته من التوحيد ليس إلا ، ويعلق ابن القيم على هذه القضية ــــــــــــــــــــــــ

1- النحل / 125 .

2- قوت القلوب حـ 2 ص 13 .

3- السابق حـ 2 ص 14 .

بأن الأسباب مخلوقة لله وليست لها أفعال مستقلة ، فالفعل الذى لا يعقل الناس سواه هو الفعل الاختيارى الإرادى الحاصل بقدرة الفاعل وإرادته ومشيئته ، وما يصدر عن الذات من غير قدرة منها ولا إرادة لا يسميه أحد من العقلاء فعلا ، وإن كان أثرا من آثارها ومتولدا عنها كتأثير النار فى الإحراق والماء فى الإغراق ، والشمس فى الحرارة ، فهذه آثار صادرة عن هذه الأجسام وليست أفعالا لها ، وإن كانت بقوى وطبائع جعلها الله فيها ، فالفعل والعمل من الحى العالم لا يقع إلا بمشيئته وقدرته (1) .

وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال هام لا نتجاهله وهو : ما الحكمة التى شاء الله عز وجل من أجلها أن يحجب قدرته وفاعليته المطلقة خلف العلل والأسباب سواء كانت مشهودة أو غيبية ؟

والجواب على ذلك عندهم ينبع من كتاب الله عز وجل ، حيث بين الله سبحانه وتعالى أن الحكمة من مشيئة ذلك هى الحكمة من خلقه للدنيا والآخرة والإنسان والجان ، هذه الحكمة هى الابتلاء .

فالله سبحانه وتعالى ربط الأسباب بمسبباتها شرعا وقدرا ، وجعل الأسباب محل حكمته فى أمره الدينى الشرعى ، ومحل ملكه وتصربفه فى ــــــــــــــــــــــــ

1- شفاء العليل ص 188 بتصرف .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٢٠١