وقال بعضهم : ( التوحيد هو إضافة كل شئ إلى الأصل ، وإن كان الله فعل ذلك فى الفرع ) (3) .
وهو يقصد بالأصل فعل الله تعالى بكلمة كن ويقصد بالفرع ظهور الفعل أو نتيجته بالأسباب واحتجاب قدرته الخالقة والمحدثة والفاعلة بالكن وراء هذه الأسباب بدليل قوله بعد ذلك :
1- السابق حـ 2 ص 15 .
2- الرسالة حـ 2 ص 35 .
3- كشف المحجوب ص 246 .
( لا تنظر إلى أهل الأعراض والغفلة بادعاء ما ليس لهم فى دعواهم بحق .
قال فرعون : ﴿ أليس لى ملك مصر ﴾ (1) .
وقال قارون : ﴿ إنما أوتيته على علم عندى ﴾ (2) .
وقال المنافقون : ﴿ شغلتنا أموالنا وأهلونا ﴾ (3) .
وكلها نماذج قرآنية للتدليل على أن نسبة الفعل على سبيل الإيجاد إلى السبب أو الإنسان باطله ، لأنه تجاهل للفاعلية الحقة فى الوجود .
ثم يبين بطلان هذه الفاعليات والأسباب بقوله : ثم لما رجع الفرع إلى الأصل قال عز وجل : ﴿ لمن الملك اليوم ﴾ (4) فخرست الألسن ولم يجترئ أحد على دعوى الملك فقال الله تعالى : ﴿لله الواحد القهار ﴾ (5) .
وهذا يتمشى مع قولهم باحتجاب القدرة الإلهية حيث أنها الأصل فى حدوث الأشياء والأحياء والعالم كله ، ثم احتجابها بالأسباب على ــــــــــــــــــــــــ
1- الزخرف / 51 .
2- القصص /78.
3- الفتح /11 .
4- غافر / 16 .
5- غافر / 16 وانظر السابق ص 247 .
سبيل الاستثناء ، وهذا الاستثناء لحكمة شاءها الله تعالى .
ويدلل المكى على نسبة الفعل بكماله إلى الله عز وجل سواء وقع بالأسباب أو بدونها فيقول : هب أن الله تعالى أمر رسوله بالدعوة إليه فدعا لقوله تعالى : ﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ﴾ (1) فمن الذى أسمع الآذان دعوته وفتح أقفال القلوب ووفق للاستجابة أليس ذاك الله ؟ واحد فى صنعه (2) .