ومن ثم فإننا نستطيع القول بأن الركيزة الأساسية التى قام عليها الاختيار فى الذات الإنسانية عند الصوفية هى الإرادة الحرة ، فالإرادة لها شأن كبير فى تراث أوائل الصوفية وكتاباتهم تدل على اعتقادهم أصالتها فى الذات الإنسانية ، فهم أهل إرادة لله تارة ، وأهل تجرد عن الإرادة لما سواه تارة أخرى ، وما آداب المريدين إلا توجيه لتلك الإرادة فى العمل على مرضاه الله .
ــــــــــــــــــــــــ
1- السابق 65 .
2- السابق 66 .
يقول الحكيم الترمذى فى وصف الصوفية : أهل الإرادة على ضربين :
1- منهم من سار فى طريقه إلى ثواب الله يؤدى فرائضه ويتجنب نواهيه ومحارمه ثم يتطوع من أنواع البر ما تهيأ له .
2- ومنهم من سار إلى الله ليعبده فيؤدى فرائضه ويتجنب محارمه ثم يتحرر من آفات الدنيا وحبها بقطع العلائق من باطنه (1) .
ويستدل القشيرى بقوله تعالى : ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ﴾ (2) .
على أن الصوفية أثبتوا للمريدين اختيارا به ساروا فى طريق القرب إلى الله (3) .
والإرادة عندهم سابقة على الفعل بحيث يمكن اعتبارها علته والدافع لوقوعه يقول القشيرى :
( إنما سميت هذه الصفة إرادة ، لأن الإرادة مقدمة على الفعل وعلى كل أمر ، فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله ) (4) .
1- آداب المريدين للحكيم الترمذى تحقيق الدكتور عبد الفتاح عبد الله بركه ص 33 : 34 .
2- الأنعام / 52 .
3- الرسالة القشيرية حـ 2 ص 433 .
4- السابق حـ 2 ص 433 .
ولعلهم كانوا يقصدون بالنية توجيه الإرادة للعمل إلى هدف واحد مع اختلاف الأعمال والعبادات ، هذا الهدف هو إرضاء الله ومحبته ولذلك قالوا :
( إن النية هى روح العمل وقلب المؤمن ، فالنية أو القصد إنما يجئ تمام الأعمال على شبيه أول القصد منه ) (1) .
* الفرق بين النية وحديث النفس :