ويسمى الحارث المحاسبى الإرادة وعملها قبل ظهور الفعل على الجوارح : اعتقاد القلب ، ويفرق بينه وبين حديث النفس مستدلا بقوله تعالى :
﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ﴾ (2) .
فكسب القلب هو ماعقده داخله بفعل الإرادة ، ويأتى العمل فى الجوارح تبعا لها فإن تخلف العمل فى الجوارح مع قيام الإرادة ، فإنها عقد القلب وهو مؤاخذ بها ، ويذكر المحاسبى الدليل على ذلك وهو ماورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار قيل :
ــــــــــــــــــــــــ
1- قوت القلوب حـ 1 ص 175 .
2- البقرة / 225 .
يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : لأنه أراد قتل صاحبه ) (1) .
يقول المحاسبى معقبا : ( ألا ترى أنه بإرادة قلبه قتل صاحبه شهد له النبى صلى الله عليه وسلم بالنار ولم يقتل وقد نوى ، والله عز وجل يؤاخذه بباطنه وبعقد قلبه إذا كان مقيما على الفعل مصرا على ذلك ) (2) .
فالإرادة عند المحاسبى محلها القلب وهى التى تكسب العمل معنى الخير والشر والصلاح والفساد وهذا الاعتقاد هو مادل عليه قوله تعالى :
﴿ كل نفس بما كسبت رهينة ﴾ (3) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ
1- أخرجه البخارى فى كتاب الإيمان ، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا برقم (31) ومسلم فى كتاب الفتن ، باب إذا توجه المسلمان بسيفيهما برقم (2888) والنسائى فى كتاب تحريم الدم ، باب تحريم القتل حـ 7 ص 125 ، والبيهقى حـ 8 ص 190 وأحمد حـ 5 ص 48وابن ماجه برقم (3965) .
2- القصد والرجوع إلى الله ، للحارث بن أسد المحاسبى ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ص 92 : 93 ، وانظر قوت القلوب حـ 2 ص 161 .
3- المدثر / 38 .