تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجمع أوائل الصوفية على أن الإنسان حر مختار لأفعاله ليس بمستكره عليها وأنها من خلق الله وتقديره قال الكلاباذى : ( وأجمعوا على أن حركة المرتعش خلق الله فكذلك حركة غيره ، غير أن الله خلق لهذا حركة واختيارا وخلق للأخر حركة ولم يخلق له اختيارا ) (1) .

ويستدل الكلاباذى على حرية الإرادة الإنسانية بالسلوك الخلقى الذى يكتسب الإنسان به الإيمان والكفر والطاعة والمعصية وهذا السلوك يستحيل الجبر فيه فيقول :

( والله خلق لهم الاختيار والاستحسان والإرادة للإيمان والبغض والكراهية والاستقباح للكفر ، قال تعالى : ﴿ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ﴾ ) (2) .

فموضوع الاختيار البشرى هو الأفعال الخلقية التى يحاسب عليها الإنسان فى الدنيا بإقامة الحدود وفى الآخرة بالجزاء ، فهذا الاختيار هو أساس المسؤلية عند الصوفية وأساس الكسب فى أفعال الإنسان .

1- التعرف لمذهب أهل التصوف ص 62 .

2- الحجرات / 7 .

ويذكر الكلاباذى أنهم أثبتوا للإنسان أفعالا اختيارية وأخرى جبرية وأن كل ما يحاسب عليه الإنسان هو اختيارى ، لأن الإجبار عندهم هو أن يستكره الفاعل على إتيان ما يكرهه ويترك الذى يحبه وهذه الصفة ليست فى اكتسابهم الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، بل اختار المؤمن الإيمان وأحبه واستحسنه وآثره على ضده وكره الكفر وأبغضه واستقبحه ولم يرده وآثر عليه ضده (1) .

كما ينقل إجماعهم على ذلك بقوله : ( وأجمعوا أنهم مختارون لأكسابهم مريدون لها ، ليسوا بمحمولين عليها ولا مجبرين فيها ولا مستكرهين عليها ، فمعنى قولنا مختارون : أن الله خلق لنا اختيارا فانتفى الإكراه وليس ذلك على التفويض ) (2) .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٠١