ثم يروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين سمع : ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ﴾ (4) .
ــــــــــــــــــــــــ
1- تفسير القرآن العظيم لسهل بن عبد الله ص11 .
2- التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 98 .
3- كتاب الصدق ص 33 .
4- الإنسان / 1 .
قال : ياليتها ما تمت ؟! يعنى قبل قراءة : ﴿ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ﴾ (1) فهمهم عمر وعجز فى التلاء عجزا .
يقول أبو سعيد : ( ومعنى قول عمر رضى الله عنه ياليتها ما تمت يعنى لم يخلق حين سمع الله يقول : ﴿ لم يكن شيئا مذكورا ﴾ وذلك من معرفة عمر رضى الله عنه بواجب حق الله ، وقدر أمره ونهيه وعجز العباد عن القيام به ، وقيام الحجة لله تعالى عليهم عند تقصيرهم وما تواعدهم به إذا ضيعوا ) (2) .
* ويمكن أن نلخص ما سبق فى النقاط الآتية :
1- أن الإنسان له وجود غيبى قبل الزمان والمكان .
2- أن الإنسان مستخلف فى الأرض وتحقيق الذات يكمن فى طاعة الله والقيام بما أوجب عليه .
3- أن مصدر الخير فى الإنسان روحه ومصدر الشر نفسه .
4- أن نفسه الأمارة بالسوء أعدى عدو له .
5- أنه فى الجنة معصوم من التدبير الذى كان به فى الدنيا .
1- الإنسان / 2 .
2-كتاب الصدق ص 33 .
وهذا الإجمال يتطلب دراسة الموقف الصوفى لأوائل الصوفية من إمكانية تحقيق الإنسان لدوره الأساسى فى الدنيا وكيف كيفه الله لتحقيقه ؟ مما يدفعنا إلى البحث عن أصالة الحرية فى الذات الإنسانية ومقومات الاختيار فيها وعلاقة الإرادة الإنسانية الحادثة بالإرادة الإلهية المطلقة ، وكيف تتحقق المساءلة ويتم توقيع الجزاء مع عدم المساس بعدل الله سبحانه وتعالى ؟ وهذا ما سيتضح من الأبحاث الأتية فى هذا الفصل إن شاء الله .
*** المبحث الثانى ***
الإرادة الحرة وأصالتها فى الذات الإنسانية