3. المرجئة : تتخذ أصناف هذه الفرقة عند الأشعري تقسيماً آخراً يعتمد على مفهوم الإيمان عند أصحاب مقالاتها ، فالتقسيم هنا على مسمى الإيمان ، وهم وفق هذا الاعتبار اثنتا عشرة فرقة ، ويتخذ قولها في الإيمان أساساً لذكرها في كتابه ، وربما يكون هذا أحد الأسباب التي دفعت الأشعري لتسمية كتابه بـ ( مقالات الإسلاميين ) فالتقسيم هنا هو تقسيم مقالة لا تقسيم فرقة(29) .
4. المعتزلة : من المعروف أن مدار كلام المعتزلة على التوحيد ، والأشعري عند ذكره لمقالات المعتزلة يسلك المسلك نفسه الذي اتبعه في تعداد مقالات المرجئة ، فالتقسيم يأتي وفق أساس المقالات مثل : (( القول في المكان ، القول في رؤية الله عز وجل ، القول في علم الله عز وجل ... )) (30) ، فمثلاً عند بحثه لمسألة رؤية الله عز وجل عند المعتزلة يقول الأشعري : (( أجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لا يرى بالأبصار ، واختلف هل يرى بالقلوب ؟ فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة تقول نرى بقلوبنا ، بمعنى إنا نعلمه بقلوبنا ، وأنكر هشام الفوطي وعباد بن سليمان ذلك القول )) (31) ، ويسير الأشعري في استعراضه لمقالات المعتزلة وفق هذا المنهج ، حتى ينتهي من بحثها .
5. الجهمية : وهي فرقة مشهورة تنسب إلى جهم بن صفوان ، واشتهرت هذه الفرقة بقولها إن الجنة والنار تفنيان ، وإن الإيمان هو المعرفة بالله فقط ، والكفر هو الجهل به فقط ، ويعرفها الأشعري وفق هذا الاعتبار بمقالاتها متبعاً للمنهج نفسه الذي اتبعه مع الجهمية والمعتزلة .
6. الضرارية : تنسب إلى ضرار بن عمرو ، وهو من أهل الاعتزال ، لكن الأشعري يجعله مستقلاً عنهم ؛ لأنه فارق المعتزلة عندما قال : إن أعمال العباد مخلوقة ، وأشتهر عنه قوله إن معنى أن الله عالم : أنه ليس بجاهل ، وكذلك كان يقول في سائر الصفات قوله بصفة العلم(32) .