تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان متصلاً يأخذه الشفيع مع الأرض بالثمن الأول استحساناً; لأنه ثبت حكم البيع فيه تبعاً؛ لثبوته في الأرض بواسطة الشجر، فكان مبيعاً تبعاً، فيثبت حق الشفعة تبعاً سواء حدث في يد المشتري أو في يد البائع; لأن الشفعة موجودة في الحالين.

إن زال الاتصال فحضر الشفيع; فله صورتان:

إن كان حدث في يد المشتري، فالشفيع يأخذ الأرض والشجر بالثمن الأول إن شاء, وإن شاء ترك ولا يسقط شيء من الثمن, وسواء كان زواله بآفة سماوية، وهو قائم بعد الزوال أو هالك أو كان زواله بفعل أحد; أما إذا كان بآفة سماوية وهو قائم أو هالك ; لأنه كان تبعا حالة الاتصال ولم يرد عليه فعل يصير به مقصوداً, والتبع لا يصير له حصة من الثمن بدونه, وأما إذا كان الزوال بصنع العبد بأن جذه المشتري وهو قائم أو هالك; فلأنه لم يرد عليه العقد ولا القبض.

إن كان حدث في يد البائع، فإن كان الزوال بآفة سماوية وهو قائم أو هالك فكذلك أخذ الشفيع الأرض والشجر بجميع الثمن إن شاء; لأنه لم يوجد فعل يصير به مقصوداً فيقابله الثمن, وإن كان بفعل البائع بأن استهلكه يسقط عن الشفيع حصته من الثمن لصيرورته مقصودا بالإتلاف

إن كان الحادث مما لم يثبت فيه حكم البيع رأساً لا أصلاً ولا تبعاً، بأن بنى المشتري بناء أو غرس أو زرع ثم حضر الشفيع يقضى له بشفعة الأرض ويجبر المشتري على قلع البناء والغرس وتسليم الساحة إلى الشفيع إلا إذا كان في القلع نقصان الأرض فللشفيع الخيار; إن شاء أخذ الأرض بالثمن, والبناء والغرس بقيمته مقلوعاً، وإن شاء أجبر المشتري على القلع؛ لأن حق الشفيع كان متعلقاً بالأرض قبل البناء ولم يبطل ذلك بالبناء، بل بقي فإذا قضي له بالشفعة فقد صار ذلك الحق ملكاً له، فيؤمر بتسليم ملكه إليه ولا يمكنه التسليم إلا بالنقض فيؤمر بالنقض(1).

(1) ينظر: الوقاية وشرح لصدر الشريعة ص793-794، وبدائع الصنائع 29-30، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٦٥