لو كان أحد يملك دارين متجاورتين, فباع إحداهما من آخر، ثم جعل داره الأخرى مشفوعا بها وادعى الشفعة, فليس له حق الشفعة(1).
عدم الرضا من الشفيع بالبيع وحكمه, فإن رضي بالبيع أو بحكمه فلا شفعة له; لأن حق الشفعة إنما يثبت له دفعاً لضرر المشتري, فإذا رضي بالشراء أو بحكمه فقد رضي بضرر جواره فلا يستحق الدفع بالشفعة، سواء كان الرضا صريحاً، أو دلالة، مثاله:
لو باع الشفيع الدار المشفوع فيها بأن وكله صاحب الدار ببيعها فباعها فلا شفعة له; لأن بيع الشفيع دلالة الرضا بالعقد, وثبوت حكمه، وهو الملك للمشتري.
لو باع المضارب داراً من مال المضاربة وربّ المال شفيعها بدار له أخرى فلا شفعة لرب الدار(2).
خامساً: طلب الشفعة:
وتفصيل الكلام فيها فيما يلي:
الأول: كيفية الطلب:
إنه لا يراعى فيه ألفاظ الطلب، بل لو أتى بلفظ يدل على الطلب أي لفظ كان يكفي, نحو: أن يقول ادعيت الشفعة أو سألت الشفعة ونحو ذلك مما يدل على الطلب, وهو الصحيح(3); لأن الحاجة إلى الطلب ومعنى الطلب يتأدّى بكل لفظ يدل عليه سواء كان بلفظ الطلب أو بغيره.
الثاني: أنواع طلب الشفعة:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 15، ودرر الحكام 2: 751، وغيرها.
(2) ينظر: مرشد الحيران 1: 84، وبدائع الصنائع 5: 15، ودرر الحكام 2: 751، وغيرها.
(3) هذا قول الفقيه أبي جعفر الهندواني، وعليه مشى في الوقاية ص789، وعن محمد بن مقاتل الرازي: أن الشفيع يقول طلبت الشفعة وأطلبها وأنا طالبها, وعن محمد بن سلمة أنه كان يقول طلبت الشفعة فحسب. ينظر: البدائع 5: 19، وغيرها.