إنه يجوز السلم في الذرعيات المبيّنة الطول والعرض والغلظة والسخافة(1): كالثياب, والبسط, والحصير, ونحوها، وإن كان القياس أنه لا يجوز السلم فيها; لأنها ليست من ذوات الأمثال؛ لتفاوت فاحش بين ثوب وثوب؛ ولهذا لم تضمن بالمثل في ضمان العدديات، بل بالقيمة فأشبه السلم في اللآلئ والجواهر, لكنه جاز استحساناً لقوله - جل جلاله - في آية الدين: ﴿وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ﴾(2), والمكيل والموزون لا يقال: فيه الصغير والكبير, وإنما يقال ذلك في الذرعيات والعدديات؛ ولأن الناس تعاملوا السلم في الثياب؛ لحاجتهم إلى ذلك، فيكون إجماعاً منهم على الجواز فيترك القياس بمقابلته؛ ولأنه إذا بيَّن جنسه وصفته ونوعه ورفعته وطوله وعرضه يتقارب التفاوت فيلحق بالمثل في باب السلم شرعاً لحاجة الناس.
(1) ينظر: شرح الوقاية ص553، وغيرها.
(2) البقرة: من الآية282.