تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الرابع

التفريق لعدم النفقة

النفقة حق الزوجة وهي واجبة على زوجها بإجماع علماء الإسلام قديماً وحديثاً وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على وجوبها، فهي من المسائل المقررة في الفقه الإسلامي.

هذا هو الأصل الواجب، فما الحكم إذا أخل الزوج بهذا الواجب؟

للمسألة حالان: الأول: حال الإقامة، والثاني: حال الغيبة والفقدان وهذا هو مجال بحثنا وما عقدنا هذا المطلب إلا من أجله فنقول وبالله التوفيق والمعونة: لقد اتفقت كلمة علماء الشريعة أيضاً على أن زوجة المفقود تستحق النفقة، وهذه النفقة تكون في مال المفقود؛ لأن من الثابت شرعاً أن مجرد الفقدان لا يؤثر في عقد الزواج، لذلك فإن زوجة المفقود تبقى على نكاحه، فتستحق النفقة في قول الفقهاء جميعا على تفاوت آرائهم إلى متى يمتد وكم يستمر هذا الأمر كما مر مفصلاً في المطلب الثاني.

وهذا كله حال توافر النفقة فما هو الشأن إذا لم يكن للزوج المفقود مال لتستوفي حق النفقة منه؟ هل يحق لها طلب التفريق بسبب تَعسُّر النفقة أو لا؟

لقد اختلف الفقهاء على قولين رئيسين في هذه المسألة:

القول الأول: ليس لها الحق في طلب التفريق، وهو مذهب الحنفية وهو القول الثاني للمالكية وهو الأصح عند الشافعية وبه قال بعض الحنابلة؛ لأن الفسخ إنما يثبت بالإعسار بالنفقة ولم يثبت إعسار الزوج لغيبته وعدم تبين حاله (1).

القول الثاني: للمرأة أن تطلب التفريق لذلك، وهذا هو المشهور عند المالكية ووجه عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إن لم تستطع الاستدانة عليه (2).

(1) رد المحتار على الدر المختار 2/ 656، مغني المحتاج 3/ 442، روضة الطالبين للنووي: 9/ 72.

(2) المنتقى شرح الموطأ: 4/ 132، مواهب الجليل شرح مختصر خليل 4/ 156، المغني 11/ 361، الإنصاف 9/ 391.

مدة انتظار المفقود - كراسنيتشي · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدة انتظار المفقود - كراسنيتشيص ٣٤