أحكام الغائب والمفقود
في ضوء المذاهب الأربعة
قبل الخوض في بيان مدة انتظار المفقود يحسن بنا أن نبين أولاً تعريف المفقود والفرق بينه وبين الغائب، ونبين أنواع المفقود.
تعريف المفقود في اللغة:
كلمة «مفقود» اسم مفعول من مادة «فقد»، ففي لسان العرب: «فقد الشيء يفقده فقداً وفقداناً وفقوداً فهو مفقود وفقيد: عدمه وأفقده الله إياه» (1).
وفي المعجم الوسيط: «فقد الشيء فقداً وفقداناً: ضاع منه، يقال: فقد الكتاب والمال ونحوه: خسره وعدمه» (2). قال في المغرب: «فقدتُ الشيء: غاب عنِّي وأنا فاقد، والشيء مفقود، وتفقدته وافتقدته: تطلبته وافتقدته بمعنى فقدته» (3).
وفقد الشيء أيضاً: طلبه ولم يجده، قال تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ أي طلبناه فلم نجده (4).
تعريف المفقود في الاصطلاح:
قد تقاربت عبارات الفقهاء في تعريف المفقود، فنجد في كتب المذاهب الأربعة تعريفات متغايرة، ولكن مآلها واحد، فعرفه الحنفية: «المفقود هو الذي غاب عن أهله وبلده أو أسره العدو ولم يدر أحي هو أم ميت، فلا يعلم له مكان ومضى على ذلك زمان» (5).
(1) ينظر: لسان العرب (3/ 337)، القاموس المحيط ص 392.
(2) ينظر: المعجم الوسيط (2/ 696)، المصباح المنير ص 247.
(3) ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (2/ 146).
(4) ينظر: لسان العرب (3/ 337)، الاختيار لتعليل المختار للموصلي (3/ 41).
(5) ينظر: الاختيار لتعليل المختار (3/ 41)، بدائع الصنائع (6/ 196)، البحر الرائق (5/ 176).