* النوع الثاني مما يخالط النية الخالصة -لله تعالى-، هو الأمر الدنيوي المباح:
1 - كأن يحج ويقصد مع نية الحج التجارة الحلال.
2 - يغزو ويقصد المغنم مع نية الجهاد في سبيل الله.
س: هل يصح مثل هذا العمل؟
ج: أجمع أهل العلم على صحة هذا العمل، واستدلوا له بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (1).
وفي صحيح البخاري (2) عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج». ونقل الشوكاني في تفسيره (3) من رواية أبي أمامة التميمي، قال الشوكاني: أخرجه عبد بن حميد وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي؛ أن أبا أمامة التميمي قال: قلت لابن عمر: إنا ناس تُكري فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتأتون المعرَّف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قلت: بلى، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ عليه الآية وقال. «أنتم حجاج».
5 - إذا همَّ الإنسان بالحسنة أو بالسيئة:
1 - الحسنة ولها عدة حالات:
* الحالة الأولى: إذا همَّ بالحسنة وعملها:
مثال: شخص همَّ أن يتصدق ونفذ ما همَّ به، فهذا الشخص يكتب الله له من الحسنات ما يشاء وأقل ما يكتب له عشر حسنات؛ لما جاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- الذي رواه البخاري (4) ومسلم، وفيه قال - صلى الله عليه وسلم -: «فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هم بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة».
ومضاعفة الحسنات من الله تبارك وتعالى للمسلم؛ على قدر ما في قلبه من التقوى لله -عز وجل- وإحسانه في العمل.
* الحالة الثانية: إذا هم بالحسنة وعزم على فعلها ولم يقدر لمانع شرعي خارج عن إرادته.
فإنه بإذن الله -تعالى- يدرك ثواب الذي يهمُّ بالحسنة ويفعلها، أي أن الله -سبحانه وتعالى- يكب له عشر حسنات إلى سبعمائة
(1) سورة البقرة، آية: 198.
(2) البخاري مع الفتح 3/ 593.
(3) فتح القدير: 1/ 203.
(4) البخاري مع الفتح 11/ 323، ومسلم 1/ 117 - 118.