صحيح عن عبد الله بن العلاء، قال: ثَغَرَ المسلمون من حائط قيساريةِ فلسطين ثغرة؛ فتحاماها الناس، فكتب عمر إلى معاوية رضي الله عنهما بتوليه قتالها، فتناول اللواء وأنهض الناس وتبعوه، فركز لواءه في الثغرة؛ فقال: أنا ابن عنبسة. يريد الأسد.
وتولى معاوية إمارة دمشق في عهد عمر بعد وفاة يزيد في طاعون عَمَواس سنة 18، ثم تفرد بإمرة الشام آخر عهد عمر، وقام على ثغورها، وفتح عسقلان، وتتبع ما بقي من فلسطين.
وكان قد استأذن عمر في بناء قوة بحرية لمحاربة الروم فلم يأذن.
ثم توفي عمر وهو عن معاوية راض، فأقرّه عثمان بن عفان -رضي الله عنهم جميعا- على إمرة الشام كلها، وكان معاوية يغزو الروم، وكان على رأس صائفة، واستطاع أن يصل إلى عمّورية (موقع أنقرة اليوم)، ومعه عدد من الصحابة، منهم: عبادة بن الصامت، وأبوأيوب الأنصاري، وأبوذر الغفاري، وأبوالدرداء، وشداد بن أوس.
وأعاد معاوية طلب بناء قوة بحرية للمسلمين، فوافق عثمان، فبنى أسطولا، وغزا بنفسه جزيرة قبرص سنة خمس وعشرين (1) (تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/ 184 وصححه ص186)، وجاء حديثٌ في فضل أوّل من يغزو البحر من الأمة كما تقدّم، وهو أمير تلك الغزوة، ومعه عدد من الصحابة، وقام بتحصين أسوار سواحل الشام عند ذهابه إلى قبرص، مثل عكا وصور، وأنشأ حصونا وشحنها بالجتد. (فتوح البلدان للبلاذري ص140 و152 و158)
ثم أعاد فتح قبرص سنة 33 عندما نقض أهلها العهد.
كما غزا معاوية بلاد الروم على رأس صائفة، فوصل إلى (حصن المرأة) قرب ثغر ملاطية.
(1) وقيل سنة ثمان وعشرين، وصححه ابن حجر (الفتح 11/ 76)، ونقل أقوالا أخرى، وانظر الأموال لأبي عبيد (406).