وكان لمعاوية إسهام في دحر بقايا الروم في سواحل الشام، مثل طرابلس. (فتوح البلدان للبلاذري ص150)
توقفت الفتوحات بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه مظلوما.
قال سعيد بن عبد العزيز: لما قُتل عثمان واختلف الناس لم تكن للناس غازية ولا صائفة حتى اجتمعت الأمة على معاوية سنة أربعين، وسمّوها سنة الجماعة.
قال سعيد: فأغزا معاويةُ الصوائف وشتّاهم بأرض الروم؛ ست عشرة صائفة تصيفُ بها وتشتُو، ثم تَقفلُ وتدخلُ مُعَقِّبَتُها، ثم أغزاهم معاويةُ ابنَه يزيد في سنة ثنتين وخمسين في جماعة من أصحاب رسول الله في البر والبحر؛ حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينة على بابها، ثم قَفِل.
رواه أبوزرعة في تاريخه (1/ 188) ومن طريقه ابن عساكر (59/ 159) بسند رجاله ثقات أثبات.
ورواه ابن عساكر أيضا عن سعيد بزيادة: "فلم يزل معاوية على ذلك حتى مضى لسبيله، وكان آخر ما وصّاهم به أن شُدّوا خناق الروم، فإنكم تَضبِطون بذلك غيرَهم من الأمم".
ولم يقتصر الأمر على الغزو الهجومي، بل وزَّع معاوية الصُنّاع والجند على سواحل الشام، بعد أن كانت الصناعة في مصر فقط. (فتوح البلدان للبلاذري ص140 و150)
وروى أبوعبيد في كتاب الأموال (446) والبلاذري فتوح البلدان ص188) عن هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، وسعيد بن عبد العزيز: أن الرومَ صالَحتْ مُعاويةَ على أن يُؤدي إليهم مالاً، وارتهنَ مُعاوية منهم رهنا، فجعلهم ببَعلبك، ثم إن الرومَ غَدَرَتْ، فأبَى معاويةُ والمسلمون أن يستَحِلّوا قَتْلَ مَنْ في أيديهم مِن رَهنِهم، وخَلَّوْا سَبيلَهم، واستَفتحوا بذلك عليهم، وقالوا: وفاءٌ بغَدْرٍ خَيرٌ من غَدْرٍ بغَدْر.
قال هشام بن عمار: وهو قول العلماء الأوزاعي وغيره.