تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم أجد حتى الآن خبرا واحدا صحيحا -بحسب البحث الأولي- يفيد أن معاوية كان يشتم عليا أو يأمر بذلك، فضلا عن لعنه على المنابر، ولكن لما رأيتُ ما يحتج به الرافضة ومن تأثّر بأقوالهم رأيتُ أن أقوى ما عندهم في ذلك حديث سعد بن أبي وقاص الوارد في صحيح مسلم (2404) وفيه: أمر معاوية سعدا، فقال: ما متنعك أن تسب أبا تراب؟

وهذا لا تصح نسبته إلى مسلم دون بيان أنه إنما أورده في الشواهد لا في الأصول، أي أنه لم يخرجه احتجاجا، فإنه على طريقته المعروفة –والتي نص عليها في مقدمة صحيحه- يقدِّم اللفظ الأصح، والمحفوظ في الرواية، ثم يتبعه بما هو دونه، وقد يُشير في ذلك لعلة في السياق المؤخر، ونص على مثل ذلك في كتاب التمييز له -وهو في العلل- ومن أمثلته ما نحن بصدده الآن.

فالإمام مسلم أورد أكثر من طريق للحديث، ليس فيها هذا اللفظ ولا حتى إشارة له، بل هذا اللفظ تفرد به راو مجهول، وهو ابن مسمار، وخالف بذلك جمعا من الرواة الثقات الذين لم يذكروا السب، فتكون روايته بذلك ضعيفة منكرة.

وعلى فرض أن اللفظ ثابت، فليس صريحا في السب، كما قال النووي في شرحه، ولو ثبت أنه في السب، فما حصل من الاقتتال بينهما أشد من السب!

ومما استدلوا به:

قال ابن ماجه (121): حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أبومعاوية، قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط، وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قدم معاوية في بعض حجاته، فدخل عليه سعدٌ، فذكروا علياً، فنال منه. فغضب سعد، وقال: تقول هذا لرجلٍ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه"، وسمعته يقول: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"، وسمعته يقول: "لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله"؟

معاوية رضي الله عنه · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معاوية رضي الله عنهص ١٠٤