تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبإعمال هذين الضابطين نستطيع حذف كثير من الأحاديث المكررة أو التي تتطابق في المعنى أو تتقارب.

وهنا قد يسأل بعضهم: من أين جاء التكرار، وقد سبق الحديث عن حذفها؟

وللجواب على هذا السؤال أقول: الأحاديث المكررة هنا، هي غير الأحاديث التي سبق حذفها في المشروع الأول.

فالأحاديث المحذوفة سابقًا هي المكررة اصطلاحًا.

والأحاديث المراد حذفها هنا هي المكررة فعلًا.

ويحسن بي أن أوضح ذلك بمثال: إن الحديث الوارد في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الحرب خدعة) روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي المشروع السابق ثلاث مرات، عند البخاري، وعند مسلم، وعند أحمد - رحمهم الله جميعًا - فهذا مكرر اصطلاحًا، لأنه ورد عن الصحابي نفسه ثلاث مرات فاكتفيت بذكره مرة واحدة.

ولكن هذا الحديث نفسه (الحرب خدعة) رواه صحابة آخرون غير أبي هُرَيْرَةَ، هم: جابر بن عبد الله، وابن عباس، وكعب بن مالك، وعائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وروايتهم لا تعد تكرارًا للحديث لاختلاف الصحابي. فحديث جابر ليس تكرارًا لحديث ابن عباس أو كعب أو عائشة، بل حديث كل واحد منهم حديث قائم بذاته.

وفي هذا الكتاب سأكتفي بذكر هذا الحديث - وأمثاله - مرة واحدة؟ لأن الغاية ذكر المعنى أو الحكم مرة واحدة.

(1/ 15)

معالم السنة النبوية 01

معالم السنة النبوية · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السنة النبويةص ١٥