تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفدان

إن وحدة المقاييس التي كانت مستعملة في مصر لقياس الأراضي عندما فتحها العرب هي الأرور، ولكن سرعان ما رأينا مؤلفيهم يتكلمون عن الفدان.

فها هو ابن عبد الحكم يذكر في كتابه ص153 أن عمرو بن العاص فرض ضريبة على أرض مصر الزراعية باعتبار الفدان، وهو مقياس لم يدخله العرب معهم عندما فتحوا مصر؛ لأن المقياس المستعمل في الشام والعراق كان الجريب لا الفدان.

فيلوح من ذلك أن الفدان كان مقياسا وطنيا يستعمله القبط في مصر، وأن العرب أخذوه عنهم ولم يأتوا به من عندهم.

ولم تكن مساحة الفدان في الزمن الغابر مساوية لمساحته في عصرنا هذا، بل كانت أكبر منها، وإليك ما ذكره بعض المؤلفين عنها: قال ابن مماتي في كتابه «قوانين الدواوين» (ص32):

اتفق أهل مصر على أن يمسحوا أرضهم بقصبة تعرف بالحاكمية، طولها خمسة أذرع بالنجاري، فمتى بلغ الممسوح من الأرض أربعمائة قصبة سموه فدانا. ا.ه.

وقال القلقشندي في كتابه «صبح الأعشى» (ج3 ص446) تحت العنوان الآتي:

أرض الزراعة

قد اصطلح أهلها على قياسها بقصبة تعرف بالحاكمية، كأنها حررت في زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي فنسبت إليه، وطولها ستة أذرع بالهاشمي كما ذكره أبو القاسم الزجاجي في «شرح مقدمة أدب الكاتب»، وخمسة أذرع بالنجاري كما ذكره ابن مماتي في «قوانين الدواوين»، وثمانية أذرع بذراع اليد كما ذكره غيرهما، وذراع اليد ست قبضات بقبضة إنسان معتدل، كل قبضة أربعة أصابع بالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة، كل أصبع ست شعيرات معترضات ظهرا لبطن على ما تقدم في الكلام على الأميال. وقد تقدر القصبة بباعين من رجل معتدل، وربما وقع القياس في بعض بلاد الوجه البحري منها بقصبة تعرف بالسندفاوية أطول من الحاكمية بقليل نسبة إلى بلد تسمى سندفا بالقرب من مدينة المحلة، ثم كل أربعمائة قصبة في التكسير يعبر عنها بفدان، وهو أربعة وعشرون قيراطا، كل قيراط ست عشرة قصبة في التكسير. ا.ه.

ولأجل تعيين ما تساويه هذه القصبة من الأمتار يلزمنا أولا أن نقدر ما يساويه الأصبع.

لقد قدر جومار في المذكرة العجيبة التي وضعها في الطريقة المترية عند قدماء المصريين (كتاب وصف مصر ج1 جدول 8) مقدار الأصبع المستعمل في ذراع مقياس النيل بالروضة ب 0,022 من المتر، والأصبع المصري والعربي ب 0,019 من المتر، فيكون متوسطهما 0,020 من المتر لكل أصبع تقريبا، وهذا المقدار يعادل متوسط أربعة أصابع إنسان فعلا، وبضربه في أربعة أصابع وضرب الناتج في ست قبضات، ثم الناتج الثاني في ثمانية أذرع، يكون الناتج الأخير 3,84 من الأمتار وهو طول القصبة، وهذا المقدار مطابق لما سيذكر بعد مطابقة عجيبة: إن المقياس المتري المحكم لهذه القصبة لم يتكلم عنه سوى جاكوتان

Jacotin (كتاب وصف مصر جدول مساحة مصر ج2 ص573) قال:

الفدان مقياس زراعي بمصر، وتوجد أفدنة متباينة في المساحة، والفدان الآتي بيانه هو الأكثر شيوعا في سائر أنحاء مصر والأقرب إلى الصحة، ويعرف بفدان الرزق، وهو عبارة عن مربع طول ضلعه 20 قصبة، والقصبة مقياس طولي يستعمل في قياس الأراضي. ووجدت القصبة في عهد الخلفاء وأقرها السلطان سليم الأول، وحفظت بمسجد من مساجد الجيزة، وقد اعترفت بها الجميعة التي اختيرت لمسح الأراضي وعايرتها فكان طولها

من الأذرع البلدية، والذراع البلدي يساوي 0,5775 من المتر، فعلى هذا الحساب يكون مقدار القصبة الطولية 3,85 من الأمتار، والمربعة 14,8225 من الأمتار المربعة، وبضرب هذا المقدار في 400 ما يساويه الفدان من القصبات المربعة، يكون الناتج 5929 مترا مربعا، وهو مساحة الفدان. ا.ه.

وهذه المساحة يجب اعتبارها المساحة التي ذكرها جميع المؤلفين منذ فتح العرب مصر إلى حكم محمد علي.

أما تخفيض مساحة الفدان إلى 4200 متر مربع أو

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٥١