تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصبة مربعة، فقد حدث في عهد محمد علي، وها هو ما رواه بهذا الصدد مؤرخو عصره: قال مانجان في كتابه «مختصر تاريخ مصر» (ج2 ص338) ما ترجمته:

كانت القصبة القديمة طولها 3,85 من الأمتار، فخفضت إلى 3,64 من الأمتار، وأصبح الفدان الآن يساوي

قصبة مربعة. ا.ه.

وقال كلوت بك في كتابه «نظرة عامة حول مصر» (ج2 ص500):

إن مساحة الفدان

قصبة مربعة، والقيمة المترية للقصبة 3,15 من الأمتار، فتكون مساحة الفدان 4083 مترا مربعا. ا.ه.

وقال يعقوب أرتين باشا في كتابه «الملكية العقارية في مصر» (ص122):

إن محمد علي لما أمر بمسح الأراضي في سنة 1813م صدرت إرادته بأخذ متوسط لمساحة الفدادين الموجودة، فقدرت مساحة الفدان ب

قصبة مربعة. ا.ه.

وقال جرجس بك حنين في كتابه «الأطيان والضرائب» (ص109 و110):

وجد الفدان في بعض البلاد بمقدار 432 قصبة مربعة، وفي أكثر البلاد بمقدار 400 قصبة مربعة، وفي بعض البلاد بمقدار 324 و310 و200 قصبة، فأراد المغفور له محمد علي باشا تقرير وحدة جديدة لأقيسة الأطيان في البلاد، فعقدت بأمره جميعة في سنة 1255ه/سنة 1838م تألفت من بعض مشاهير المهندسين، وهم: لينان باشا، وأدهم باشا، وبهجت باشا، وأزهري أفندي، وإبراهيم أفندي وهبى، ومحمد بك عبد الرحمن. وقررت القصبة بمقدار ثلاثة أمتار وخمسة وخمسين جزءا من مائة جزء من المتر، وكان قد تقرر من قبل ذلك - في وقت إجراء المساحة العمومية على أطيان بلاد القطر - اعتبار الفدان بمقدار ثلاثمائة وثلاث وثلاثين قصبة وثلث قصبة مربعة، وبذلك أصبح الفدان كما ذكرنا قبل عبارة عن مسطح من الأرض يمتد بمقدار ثمان عشرة قصبة وربع قصبة تقريبا في كل من جهاته الأربع، وأنه وإن لم يعلم في الوقت الحاضر على أي أساس بنوا رأيهم في جعل مسطح الفدان بمقدار

قصبة مربعة، إلا أن ذلك في الغالب كان على متوسط الأقيسة المختلفة التي كانت متداولة وهو ما يقرب إلى الحقيقة؛ لأن الخمسة المعدلات المار ذكرها التي هي 432 و400 و324 و310 و200 يتكون من جمعها 1666، وبقسمتها على خمسة ينتج ، فعدلوا الكسر بجعله ثلثا بدلا من خمس لسهولة الحساب، وجعله كقاعدة راسخة في الذهن بأن كل ألف قصبة ثلاثة أفدنة، وقد أخرجت الحكومة من حكم هذه القاعدة جميع الأراضي التي في بعض جهات لم تف مسطحاتها من الأصل بهذا المعدل، فأمرت بالتعويل فيها على المقاسات المثبتة في مستندات الملكية. أما تقدير طول القصبة على معدل ثلاثة أمتار وخمسة وخمسين سنتيمترا، فواضح في أمر صدر بعد ذلك من المرحوم سعيد باشا إلى مدير الفيوم في 15 ذي القعدة سنة 1287، بأنه لما طلبت جملة قصبات من جهات مختلفة، وجدت أطوالها مختلفة؛ ولذلك أخذ متوسط هذه الأطوال المختلفة فكان بمقدار 355 سنتيمترا، والظاهر في نفس الأمر أن القصبة بمديرية جرجا كانت بطول 350، وبمديرية الغربية كانت بطول 355، وطبعا كانت في جهة أخرى بطول 360، حتى إن المتوسط بلغ 355، وتأيد بأمر عال آخر في 28 أبريل سنة 1891 على أن ذات مقياس القصبة قد أبطلت نظارة المالية استعماله في أعمالها المساحية من ابتداء سنة 1899 بمنشور في 28 ديسمبر سنة 1898، قررت فيه استبدال ذلك المقياس بسلسلة حديدية تسمى جنزيرا طوله مثل طول خمس قصبات. ا.ه.

فيرى مما تقدم أن مانجان وجرجس بك حنين وإن اتفقا في أن عدد قصبات الفدان ، إلا أنهما اختلفا في طول القصبة، فالأول جعله 3,64 من الأمتار، والثاني 3,55 من الأمتار، ومع ذلك فلا ينبغي أن يساورنا أي شك في صحة ما أبداه كل منهما.

فمانجان يتكلم بصفة شاهد عيان، وأما رواية جرجس بك حنين فهي غاية في الدقة، وليس هنالك مجال للشك في صحتها، لا سيما أن المركز الذي كان يشغله جرجس حنين بك في وزارة المالية كان يخوله أكثر من غيره أن يستقي أصح الأنباء وأصدقها في هذا الموضوع.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٥٢