تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

خيبر، وأنه كان أشد الناس عليه في ذلك الزبير بن العوام وبلال بن رباح، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: إذن أترك من بعدكم من المسلمين لا شيء لهم. ثم قال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. قال: فرأى المسلمون أن الطاعون الذي أصابهم بعمواس كان عن دعوة عمر. قال: وتركهم عمر رضي الله عنه ذمة يؤدون الخراج للمسلمين.

قال: وحدثني محمد بن إسحاق، عن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استشار الناس في السواد حين افتتح، فرأى عامتهم أن يقسمه، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك، وكان رأي عمر رضي الله تعالى عنه أن يتركه ولا يقسمه، فقال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة أو دون ذلك، ثم قال عمر رضي الله تعالى عنه: إني قد وجدت حجة؛ قال الله تعالى في كتابه: )

وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (

حتى فرغ من شأن بني النضير، فهذه عامة في القرى كلها، ثم قال: )

ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ( ، ثم قال: )

للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ( ، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم، فقال: )

والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( ، فهذا فيما بلغنا والله أعلم للأنصار خاصة، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال: )

والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ( ، فكانت هذه عامة لمن جاء من بعدهم، فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء جميعا؛ فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم بغير قسم، فأجمع على تركه وجمع خراجه.

قال أبو يوسف: والذي رأى عمر رضي الله عنه من الامتناع من قسمة الأرضين بين من افتتحها عندما عرفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقا من الله كان له فيما صنع، وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين، وفيما رآه من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم؛ لأن هذا لو لم يكن موقوفا على الناس في الأعطيات والأرزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش على السير في الجهاد، ولما أمن رجوع أهل الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة، والله أعلم بالخير حيث كان. ا.ه.

المساحة المفروض عليها الخراج

يستفاد مما دونه مؤرخو العرب أن مصر تم مسح أرضها خمس مرات في عصرهم، وهي:

المرة الأولى على يد ابن رفاعة عامل الخراج في خلافة الوليد وأخيه سليمان بن عبد الملك، حوالي سنة 97ه/715م (راجع كتاب فتوح مصر لابن عبد الحكم ص156).

والثانية كانت على يد ابن الحبحاب في خلافة هشام بن عبد الملك، حوالي سنة 110ه/729م (راجع كتاب فضائل مصر للكندي ص201).

والثالثة كانت على يد ابن مدبر في خلافة المعتز بالله، حوالي سنة 253ه/867م (راجع كتاب النجوم الزاهرة لأبي المحاسن ج1 ص49).

والرابعة في زمن السلطان المنصور حسام الدين لاجين، في سنة 697ه/1298م (راجع كتاب بدائع الزهور لابن إياس ج1 ص137).

والخامسة في زمن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة 715ه/1315م (راجع خطط المقريزي ج1 ص87 و88، وكتاب بدائع الزهور ج1 ص159).

وسنتكلم عن هذه المساحات المختلفة فيما بعد، كل واحدة منها على حدة في الفصل الخاص بالحاكم الذي تمت في عهده.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٥٠