ثم أتى بخلاصة لما ذكره، جاء فيها بالصفحة 251 أمام مصر والإسكندرية مبلغ ألفي ألف وخمسمائة ألف دينار (1500000ج.م).
ولم يذكر قدامة اسم الخليفة الذي أرسل في عهده هذا المبلغ، وبما أن هذا المؤرخ توفي في عهد الخليفة المقتدر بالله في الفترة التي بين الأسرتين الطولونية والإخشيدية، أي في الوقت الذي رجعت فيه مصر ولاية تابعة للخلافة العباسية ببغداد بعد أن كانت مستقلة في عهد الأسرة الأولى؛ فنرى أن هذا المبلغ جبي في عهد الخليفة المذكور.
الفصل الخامس
عصر العثمانيين
من سنة 923ه/1517م إلى 1213ه/1798م
لم يكن عندنا عندما كتبنا الأصل الفرنسي لكتابنا هذا عن مبلغ الإتاوة في هذا العصر سوى مصدرين، وقد عثرنا بعد ذلك على ثلاثة مصادر، اثنين منها يذكران الإيراد والإتاوة، والثالث خاص بالإتاوة فقط، ولم يكن عثورنا على هذه المصادر الجديدة في أثناء طبع هذه النسخة العربية في وقت واحد؛ ولذلك أثبتنا أحدها في قسم الإيرادات، وفاتنا ذكر الآخر هناك؛ لأننا لم نهتد إليه إلا بعد الفراغ من طبعه، فلم نر بدا من إثباته هنا، وإليك هذه المصادر الخمسة: (1)
بيترو دلا فال
Pietro Della Valle . (2)
البكري. (3)
كورنيل لي بران
Corneil le Bruyn . (4)
ماييه
Maillet . (5)
إستيف
Estève .
أما بيترو دلا فال فيؤخذ من كتاب سياحته بمصر سنة 1024ه/1615م ج2 ص138 و139 أن إيراد مصر كان 2400000 سيكان فنيسي بندقي (1110960ج.م)، وأن هذا المبلغ ينقسم إلى أربعة أقسام متساوية، قسم للمحمل الشريف، وقسم للجيش المرابط بمصر، وقسم للباشا ومصروفاته الإدارية وغيرها، وقسم يرسل إلى السلطان بالقسطنطينية.
وبناء على هذا يكون مبلغ الإيراد 2400000 سيكان (1110960ج.م)، ومبلغ الإتاوة 600000 سيكان (277740ج.م).
وأما البكري فقال في كتابه «الكواكب السائرة» (ص229 و230):
سألت بعض كتبة الديوان وغيره عن مبلغ خراج مصر في سنة خمس وثلاثين وألف (1626م)، فقال: ثماني عشرة كرة - مائة ألف - (1800000 دينار/1080000ج.م)، منها يجهز للأبواب العثمانية بالديار الرومية ستمائة ألف دينار (360000ج.م)، والباقي يصرف للحرمين الشريفين والصناجق بها والعساكر بها، فهذا خلاف ما يأتي للبكلربكي بها من الخدم والتقادم من خيل وجمال وبغال وأقمشة وسكر، فنسأل الله تعالى أن يجعلها دار إسلام ليوم القيامة آمين. ا.ه.
وعلى هذا يكون مبلغ الإتاوة 600000 دينار أو 360000ج.م.
ويؤخذ من كتاب سياحة كورنيل لي بران سنة 1091ه/1680م ج2 ص72 أن سلطان تركيا كان يحصل من مصر مع شدة فقرها على إتاوة قدرها 600000 سيكان سنويا، قيمة الواحد منها سبعة فرنكات (174588ج.م تقريبا).
وبناء على ذلك يكون مبلغ الإتاوة 600000 سيكان أو 174588ج.م تقريبا.
وقال ماييه الذي كان قنصلا لفرنسا في مصر زهاء أربعين عاما في النصف الثاني من القرن السابع عشر في مؤلفه ج2 ص157 في وصفه مصر:
يحكم مصر اليوم موظف برتبة باشا مبعوث من قبل السلطان، ويعين هذا الباشا لمدة لا تزيد عن عام، ومع ذلك فقد جرت العادة أن يستمر الولاة في وظائفهم ثلاثة أعوام، بل أربعة، كما أنه يوجد منهم من بقي عاما أو عامين فقط.
وهذه الولاية هي أضخم ولايات الإمبراطورية العثمانية؛ ولذلك لا تنال إلا بدفع مبالغ طائلة، ولا بد للوالي الذي يعين لمصر أن يكون مستعدا لبذل نفقة من أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف ريال قبل أن يصل إلى القاهرة المقر المعتاد لسكنه، وأن يقدم فوق ذلك هدايا تزيد قيمتها على مائة ألف ريال عن كل سنة يمكثها في وظيفته.
وأعباء هذه الولاية كانت كذلك باهظة جدا، فالوالي كان مكلفا بأن يرسل إلى السلطان ستمائة ألف ريال في كل سنة، وكانت هذه النقود التي يسمونها الخزنة ترسل إلى القسطنطينية برا بمصروفات جسيمة على نفقة الوالي، وكان عليه أيضا أن يرسل إلى السراي في كل سنة مقدارا من السكر والبن والشراب والأرز، وسلعا أخرى كثيرة لا تقل قيمتها التي كانت تدفع دواما نقدا عن ستمائة ألف ريال، هذا غير نفقات المحمل الذي كان يوجهه الخليفة إلى مكة كل عام، ومائة ألف ريال يرسلها إلى هذه المدينة ومثلها إلى دمشق؛ لتنفق على القافلة التي ترافق المحمل إلى بلاد العرب.