تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Ammonios

الذي كان يدير أملاكه بطيبة، كان يكتال كمية القمح التي يوردها مزارعو أرض سيده بالإرتب حسب عادة البلاد، إلا أنه كان يحولها فيما بعد إلى المدي. لكن ألا يظن أنه فعل ذلك ليكون على وفاق مع محصل التموين السنوي؟

إن ذلك لمن المحتمل، ومع هذا فإن حسابات وكيل أمونيوس لا تكفي وحدها مطلقا أن تتخذ حجة على أن المدي كان الوحدة الرسمية المقررة في مصر، لا سيما بعد أن علم من نصوص أخرى أن الموظفين أنفسهم كانوا يستعملون الإرتب، وأن الكيل المقصود في المرسوم رقم 13 هو بلا ريب الإرتب دون غيره.

وعلاوة على ما ذكر فإن ثمانية ملايين الأراتب، أو بعبارة أخرى الأربعة والعشرين مليون مدي أقرب إلى الصواب من ثمانية ملايين من المدي، والدليل على صحة هذه النظرية هو أن مصر كانت في عهد الإمبراطورية الأولى ترسل إلى روما عشرين مليون مدي سنويا.

ومن المستبعد كثيرا أن يكون عواهل بيزانطة قد خففوا أعباء مصر عما كانت عليه أيام تبعيتها لروما، وبالأخص منهم جوستنيان الذي كان شغله الشاغل وهمه الوحيد جر كل ما استطاع من الفوائد من الولايات التابعة لإمبراطوريته.

ولقد وجدت بيانات مضبوطة كتبت على أوراق البردي يظهر أنها حجة دامغة في هذا الموضوع، وقد ورد في هذه الأوراق أن المنطقة التي قاعدتها أنطايو

Antaiou

كانت ترسل إلى الإسكندرية 61674 إرتبا سنويا. وبما أنه كان يوجد حسبما هو مذكور في ملخصات جورج القبرسي

Georges de Chypre

زهاء ثمانين منطقة مصرية، فبناء على ما تقدم يمكننا الحصول على كمية الغلال التي كانت ترسلها مصر إلى القسطنطينية سنويا بوجه التقريب، وذلك بضرب 61674 إرتبا في 80 عدد المناطق؛ فينتج 4933920 إرتبا أو 14801760 مديا، ومن هنا يظهر أنه لا يجوز مطلقا أن يخطر ببالنا أن رقم الثمانية ملايين المذكور بالمرسوم رقم 13 بيانا لجملة الغلال المقرر إرسالها؛ يقصد به المدي.

وكانت إعانة الغلال التي فرضت على مصر وألزمت بتقديمها إلى إدارة التموين السنوي مقسمة بين مصر العليا والسفلى وطيبة وأركاديا وأغسطانيك، أما لوبية فكانت معفاة من هذه الإعانة. ا.ه.

ونحن نرى أن رأي هذه المؤرخة صائب وسديد، وأن رقم ثمانية الملايين يقصد به الإرتب بلا نزاع، وهذه الكمية تساوي أربعة وعشرين مليون مدي، وتعادل 1600000 إردب، أي ضعف ما ذكره رينيه، وبضرب هذا العدد في 35 قرشا ما يساويه الإردب ينتج 560000ج.م.

ويكون لدينا إذن مبلغان متعلقان بهذا العصر وهما:

بناء على قول رينيه 280000ج.م.

وبناء على قول الآنسة رويارد 560000ج.م.

الفصل الرابع

الحكومة العربية

من سنة 20ه/641م إلى سنة 922ه/1516م

خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 60ه/680م

هذا الخليفة هو أول خلفاء بني أمية بدمشق. قال اليعقوبي في تاريخه ج2 ص277:

وكان عمرو بن العاص يحمل منها إليه الشيء اليسير. ا.ه.

ومن المحتمل أن معاوية لم يشأ أن يحاسبه حسابا دقيقا؛ نظرا لما أداه له من الخدم الجليلة. ثم قال هذا المؤلف: فلما مات عمرو حمل المال إلى معاوية، فكان يفرق في الناس أعطياتهم، ويحمل إليه ألف ألف دينار (600000ج.م). ا.ه.

خلافة هشام بن عبد الملك سنة 125ه/743م

هذا الخليفة هو عاشر خلفاء بني أمية بدمشق، وكان عامله على جباية مصر يدعى عبيد الله بن الحبحاب، وهو رجل عرف بمقدرته المالية، وهو الذي راك أراضي مصر في عهد هذا الخليفة.

قال المقريزي في خططه ج1 ص98:

انحط خراج مصر بعدهما (أي بعد عمرو بن العاص وعبد الله بن سعد بن أبي سرح) لنمو الفساد مع الزمان، وسريان الخراب في أكثر الأرض ووقوع الحروب، فلم يجبها بنو أمية وخلفاء بني العباس إلا دون الثلاثة آلاف ألف (1800000ج.م) ما خلا أيام هشام بن عبد الملك، فإنه وصى عبيد الله بن الحبحاب عامل مصر بالعمارة، فيقال إنه لم يظهر من خراج مصر بعد تناقصه كثرة إلا في وقتين أحدهما في خلافة هشام بن عبد الملك - إلى أن قال - والوقت الثاني في إمارة أحمد بن طولون. ا.ه.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٢٣