تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكننا من هذا الاستهلاك أن نقدر عدد سكان روما في ذلك الحين، وطريقة ذلك أن المعتاد في مصر أن يستهلك كل شخص ويبة قمح في الشهر (

إردب قمح)، فيكون عدد سكان تلك المدينة بناء على هذه القاعدة وعلى المدة والكمية السابقتين هو1320000 نسمة.

ويرى ج. بالوش

J. Beloch

في كتابه «شعوب العالم اليوناني الروماني» (ص31) أن كمية الغلال البالغ قدرها عشرين مليون مدي التي ذكرها أوريليوس فكتور لم تصدرها مصر وحدها، بل صدرت من جميع البلاد التي وراء البحار.

الفصل الثالث

حكومة البيزانطيين

من سنة 396م إلى 640م

تكلم رينيه

Reynier (مصر في عهد الرومان ص153) عن هذه الحكومة فقال:

أصدر جوستنيان

Justinien

مرسوما يقضي بأن كمية الغلال التي على مصر أن ترسلها إلى القسطنطينية في عهد هذا الإمبراطور تكون 800000 إردب قمح، قيمتها باعتبار سعر الإردب 35 قرشا 280000ج.م وهي قريبة كثيرا من قيمة الغلال في الحكومة السابقة.

ويقضي المرسوم السالف على ما يظهر بتغريم من يتأخر في تحصيل الغلال بسبب الإهمال غرامة قدرها صوليد ذهب (جنيه مصري) عن كل ثلاثة أرادب يتأخر في تحصيلها. ا.ه.

وقال في الصفحة 183:

كانت الضرائب في مصر تقل وتكثر تبعا لانخفاض النيل وارتفاعه؛ ولذلك كانت لا تستقر فيها على حال واحدة، ومن هنا كان من الجائز أن يحدث نقص في كمية الغلال المقررة على مصر للقسطنطينية وهي 800000 إردب، وكذلك في الكمية المقررة للإسكندرية، وكان على الحاكم عند ذاك أن يسد النقص بإعانات يطلبها من الأهالي، ثم يخصم قيمها من ضريبة النقد فيما بعد.

وكان يوجد هنالك تدابير لا مفر منها قد بلغت من الصرامة مبلغا كبيرا، ومنشؤها ما كانت تبديه الحكومة البيزانطية من الاهتمام بمسألة توزيع المؤن في العاصمة، ولم تتناول هذه التدابير الضريبة الأخرى، أي ضريبة النقد التي كان الحاكم يتحمل وحده عبء مسئولية التأجيلات التي كان يمنحها في أوقات تحصيلها، حيث لم يكن هناك وقت محدد يتعين عند انقضائه حجز ما تأخر منها من ماله، وهذا التساهل في ضريبة النقد خفف عن الحاكم وطأة الشدة المتناهية في ضريبة الغلال، وجعله يستطيع سد نقص الغلال بلا عناء كبير، وذلك باستيلائه على إعانات من الأهالي، وبهذه الطريقة كان يدبر الوقت اللازم للاستيلاء على جميع المتأخرات، ولو حتمت عليه الحكومة تحصيل ضريبتي النقد والغلال في آن واحد لاستحال عليه القيام بذلك، بل كانت عندئذ لا تجد من يقدم على الاضطلاع بأعباء الحكم في مصر، وكان الغرض من اتخاذ هذه الاحتياطات المتباينة كفالة تموين القسطنطينية، وقد منح لهذا السبب أيضا ملتزم جمارك الإسكندرية الذي كان مكلفا بدفع رسوم الشحن مبلغ 8000 صوليد ذهب؛ حتى لا يكون له أي عذر في تأخير ما يرسل من الغلال، ومع أن هذا المبلغ لم يخرج من خزانة جوستنيان، بل فرضه على مصر فرضا فقد كان يقول عنه: إنه منحة عظيمة. ا.ه.

وقالت الآنسة رويارد

Ms. Rouillard

في كتاب «إدارة مصر المدنية في عهد بيزانطة» (ص120):

لقد حدد قسطنطين في لائحة الحنطة كمية الغلال المقررة على مصر للقسطنطينية، وتولى خلفاؤه في الحكم تنظيم إرسالها من بعده، والمرسوم رقم 13 وإن كان في الحقيقة لم يحدث تغييرا يذكر في إدارة التموين السنوي، إلا أنه يفهم منه أن الضريبة المسماة «رسوم الشحن» وقدرها 80000 سو ذهب كانت مخصصة لشحن كمية من القمح قدرها 8000000، دون إيضاح نوع المكيال الذي قدر به هذا العدد، فهل هو إرتب أو مدي؟

يقول متياس جلزر

Matthies Gelzer

الذي أخذ برأي ممسن

Mommsen : إن المكيال هنا هو الإرتب.

ويلوح أن المكيال المراد في المرسوم رقم 13 هو عين المكيال الذي كان يستعمله موظفو إدارة التموين السنوي في تقدير دخل الممولين من الغلال، غير أنه يؤخذ من البيانات المسطرة على أوراق البردي أنهم كانوا يستعملون المدي في هذه الحالة، كما أن وكيل الكونت أمونيوس

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٢٢