1
فضلا عن مبلغ ال 700 تالان المذكورة، أما كمية الغلال فهي 120000 مديمن، وكانت مئونة للحامية الفارسية المرابطة بقلعة منف البيضاء وللجيوش الأخرى المساعدة لها. ا.ه.
ثم تكلم هيرودوت في الجزء الثاني من كتابه الفقرة 149 عن ثمن محصول الأسماك في بحيرة موريس فقال:
إن الأرض الواقعة فيها البحيرة جافة لا يتفجر من خلالها ماء قط، بل يأتي إليها من النيل بواسطة جداول (ترع) ففي مدة ستة أشهر يجري الماء إليها، وفي المدة الباقية من السنة يخرج منها ويرجع إلى النيل، وعند خروجه يحصل الملك يوميا على إيراد قدره تالان واحد من الفضة (216ج.م)، وعند دخوله لا يحصل إلا على عشرين مينا (وهذا المقدار يساوي 1840 فرنكا، أي 71ج.م). ا.ه.
ويستنتج مما تقدم أن بحيرة موريس كانت تدر إيرادا قدره 39528ج.م في مدة 183 يوما على تقدير 216 جنيها في كل يوم، وآخر قدره 12993ج.م في مدة ال 183 يوما الباقية من السنة على اعتبار 71 جنيها في كل يوم، وعلى ذلك تكون جملة إيرادها في السنة 52521ج.م.
أما ال 120000 مديمن من القمح فتساوي 31415 إردبا تقريبا، فإذا قدرنا الإردب منها ب 35 قرشا يكون ثمنها 10995ج.م وبإضافة المبالغ الثلاثة المتقدمة إلى بعضها يكون مجموعها 214716ج.م وهذا هو مبلغ الإتاوة التي كانت حكومة الفرس تجبيها سنويا من المقاطعة السادسة التي ذكرها هيرودوت، ومن بينها مصر التي كان لا يقل ما يؤخذ منها وحدها عن ثلاثة أرباعه على أقل تقدير، أي مبلغ 161037ج.م.
بعض المترجمين لكتاب هيرودوت ترجم هذه الفقرة بما يفهم منه أن كمية الغلال ثمنها 700 تالان أيضا (151200ج.م)، وبإضافة هذين المبلغين إلى ثمن محصول الصيد في بحيرة موريس وهو مبلغ 52521ج.م كما سيأتي، تكون جملة إتاوة المقاطعة السادسة مبلغا قدره 354921ج.م كان نصيب مصر منه لا يقل عن ثلاثة أرباعه، أي 266191ج.م تقريبا.
الفصل الثاني
حكومة الرومان
من سنة 29ق.م إلى 395م
لما فتح الرومان مصر استبد بها أغسطس لنفسه، ولم يجعلها تابعة لمجلس الشيوخ ولا لخزانة الدولة في إدارتها وماليتها، بل جعلها ملكا خاصا به وببيته تعود عائدتها المالية على خزانته الخاصة، وكان يدير شئونها هو بنفسه بواسطة وال يرجع إليه رأسا وليست له صفة الحكام الرومانيين، وكان هذا الوالي يمثله في جميع الحفلات والأعياد الوطنية، وقد دفع أغسطس إلى هذه التدابير الشاذة التي غض فيها الطرف عن غيره ما رآه من أهمية سياسة هذا الإقليم الذي كانت غلاله ضرورية لسكان روما، فضلا عن أن موقعه الحربي الهام كان مصدر خطر دائم على سكينة روما وطمأنينتها، بل على سلامة التاج نفسه فيما إذا ثار حاكم هذا الإقليم.
وبهذه التدابير أمست أملاك البطالسة ملكا له، وصارت الضرائب التي تؤخذ منها وقفا على خزانته الخاصة، وفضلا عن هذا قد حظر بادئ بدء على أعضاء مجلس الشيوخ وعلى الأعيان ذوي المقامات العالية الذهاب إلى مصر، كما عين في ولايتها أحد النبلاء، واعتبره موظفا عنده خاصا به.
وقد كان لولايتي مصر وإفريقية من بين جميع ولايات الإمبراطورية الرومانية اعتبار خاص، فلم تكونا مكلفتين كغيرهما من الولايات بتموين الجيوش المحتلة والقيام بحوائج الموظفين فقط، بل كان عليهما أيضا أن تمونا مدينة روما، ثم القسطنطينية فيما بعد ذلك من الزمن.
فمصر وحدها كانت تغذي من قمحها مدينة روما مدة أربعة أشهر (راجع كتاب يوسف
joséphe
ج2 الفقرة 386)، وكانت الكمية التي ترسلها إليها عشرين مليون مدي من القمح (راجع كتاب أوريليوس فكتور
Aurelius Victor
الرسالة الأولى) وهي تساوي 4400000 إرتب أو 880000 إردب تقريبا، ثمنها باعتبار سعر الإردب 35 قرشا 308000ج.م وهذا المبلغ هو قيمة الغلال التي كان يأخذها الرومان من مصر.