ولقد أثار ذلك بين عمرو والخليفة جدلا رواه لنا ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» (ص161) هذا نصه قال:
قال الليث: وجباها عبد الله بن سعد حين استعمله عليها عثمان أربعة عشر ألف ألف (8400000ج.م)، فقال عثمان لعمرو: يا أبا عبد الله درت اللقحة بأكثر من درها الأول. قال عمرو: أضررتم بولدها. وقال غير الليث: فقال له عمرو: ذلك إن لم يمت الفصيل. ا.ه.
وإليك مبالغ الجزية في عهد هذا الخليفة التي ذكرها مختلفو المؤرخين:
دينار
جنيه مصري
ابن عبد الحكم (فتوح مصر ص161)
14000000
8400000
اليعقوبي (البلدان ص339)
12000000
7200000
البلاذري (فتوح البلدان ص216)
4000000
2400000
الكندي (فضائل مصر ص201)
14000000
2400000
أبو صالح الأرمني (الكنائس ص28)
4000000
2400000
ابن وصيف شاه (نشق الأزهار ص36)
14000000
8400000
ابن إياس (بدائع الزهور ج1 ص26)
14000000
8400000
وقال الكندي كما جاء في كتاب «بدائع الزهور» لابن إياس (ج1 ص26):
كان عبد الله بن أبي سرح أخا الإمام عثمان بن عفان من الرضاع، فلما تولى على مصر رحل عنها عمرو بن العاص وأتى المدينة الشريفة، فلما استقر ابن أبي السرح بمصر جبى خراجها في تلك السنة أربعة عشر ألف ألف دينار (8400000ج.م).
فلما وصل خراج مصر إلى الإمام عثمان بن عفان نظر إلى عمرو بن العاص وقال: لقد درت اللقحة بعدك يا عمرو. فقال له: نعم، ولكن أجاعت أولادها. وأن هذه الزيادة التي أخذها عبد الله بن أبي السرح إنما هي على الجماجم، فإنه أخذ عن كل رأس دينارا خارجا عن الخراج (أي ثلاثة دنانير 180 قرشا) فحصل لأهل مصر بسبب ذلك الضرر الشامل. ا.ه.
فإذا اتخذنا في هذه الحالة الأشخاص البالغ عددهم ستة ملايين نسمة أساسا - وهم الذين كان يجبي منهم عمرو الجزية - كان ينبغي أن تبلغ الجباية ثمانية عشر مليون دينار (10800000ج.م)، فهذا النقص يجب أن يكون منشؤه معافاة الأشخاص الذين اعتنقوا الإسلام حديثا.
وظاهر مما تقدم أن هؤلاء المؤلفين اختلفوا في تعيين المبلغ الذي جباه هذا الوالي من القطر، ومع أن أكثرهم ذكر أنه أربعة عشر مليون دينار (8400000ج.م) فلدينا برهان آخر على أن المبلغ الذي جباه عبد الله بن أبي سرح كان أكثر مما جباه سلفه، وأنه ينبغي أن يكون أربعة عشر مليون دينار (8400000ج.م)، وهذا البرهان هو ما دار من الحوار بين عثمان وعمرو وأتينا على ذكره آنفا.
ولم نعثر على مبالغ أخرى جبيت في ذلك العهد، وعلى هذا فنحن مضطرون أن نعتبره المبلغ المكون لإيرادات مصر في عهد هذا الخليفة.
خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 60ه/680م
هذا الخليفة هو أول خلفاء بني أمية في دمشق، ولما ارتقى عرش الخلافة سنة 41ه/661م كان عمرو عاملا على مصر ثاني مرة، فبقي فيها إلى أن توفي في سنة 43ه/663م، وتعاقب عليها بعده ثلاثة ولاة في عهد هذا الخليفة، هم: عتبة بن أبي سفيان، وعقبة بن عامر، ومسلمة بن مخلد.
ولم نجد من بين المؤرخين من ذكر قيمة الإيرادات في عهد هذا الخليفة، إلا اثنين هما: (1)
ياقوت في «معجم البلدان» (ج5) عند الكلام على مصر قال:
لما وليها (أي عمرو) في أيام معاوية، جباها تسعة آلاف ألف دينار (5400000ج.م). ا.ه. (2)
اليعقوبي في كتاب «البلدان» (ص339) قال:
ثم أسلم رجالها، فبلغ خراج الأرض في أيام معاوية مع جزية رءوس الرجال خمسة آلاف ألف دينار (3000000ج.م). ا.ه.
خلافة سليمان بن عبد الملك سنة 99ه/717م
هذا الخليفة هو سابع خلفاء بني أمية بدمشق، وكان عامله في مصر عبد الملك بن رفاعة، وقد زادت في عهده الإيرادات، ويرجع سبب هذه الزيادة إلى عامل الخراج أسامة بن زيد، وهو رجل جشع غليظ القلب؛ ولذا كرهه الناس كرها شديدا، وهذا العامل هو الذي أقام في عهد هذا الخليفة بناء مقياس النيل الذي بالروضة الآن.