وعلى ذلك تنقسم الجزية إلى نوعين: (1)
جزية على رءوس الرجال. (2)
جزية جملة تكون على أهل القرية.
والنوع الأول من هذه الجزية هو الذي جرى به العمل في مصر؛ لانطباقه على معاهدة الصلح التي أبرمت بين عمرو والمقوقس، وتم الاتفاق فيها على أن يفرض على كل رأس ممن تجب عليهم هذه الجزية ديناران (120 قرشا)، وعدد الذين فرضت عليهم الجزية هو ستة ملايين، ولكنهم في الواقع كانوا أكثر من هذا العدد، أي ثمانية ملايين، كما ذكر في الفصل السابق وفي الإحصاء الآنف الذكر الذي عمله ابن رفاعة، وذكر فيه أنه وجد أكثر من عشرة آلاف قرية لا يحتوي أصغرها على أقل من خمسمائة جمجمة من الذين تفرض عليهم الجزية المذكورة.
والمؤلفون إلا قليلا منهم قد اتفقت كلمتهم على الستة الملايين، ويؤيد هذا تعيينهم الجزية باثني عشر ألف ألف دينار؛ أي 7200000ج.م.
وهذه هي المبالغ التي دونوها بهذا الصدد: قال ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» (ص161):
حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد أن عمرا جباها اثني عشر ألف ألف (7200000ج.م). ا.ه.
وقال اليعقوبي في كتاب «البلدان» (ص339):
جباها عمرو في السنة الثانية؛ عشرة آلاف ألف (6000000ج.م). ا.ه.
وقال البلاذري في كتاب «فتوح البلدان» (ص216):
حدثني أبو أيوب الرقي، عن عبد الغفار، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: جبى عمرو خراج مصر وجزيتها ألفي ألف (1200000ج.م). ا.ه.
وقال الكندي في كتاب «فضائل مصر» (ص201):
فلما كان في العام المقبل (الثاني) جباها (أي عمرو) اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه.
وقال المسبحي كما جاء في كتاب «بدائع الزهور» لابن إياس ج1 ص25:
جباها عمرو بن العاص فبلغ خراجها اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه.
وقال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» (ص29):
كان المحمول من جهتهم (أي قبط مصر) اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م) خارجا عن جزية اليهود بمصر وأعمالها. ا.ه.
وقال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص36:
جبى خراج مصر في الإسلام عمرو بن العاص لما فتحها مكانة (أي عنوة) اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه.
وقال المقريزي في خططه ج1 ص79:
قال الليث بن سعد رضي الله عنه: جباها عمرو بن العاص رضي الله عنه اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه.
وقال أبو المحاسن في كتابه «النجوم الزاهرة» (ج1 ص49):
وجباها عمرو بن العاص في الإسلام اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه.
فيتضح مما سبق ذكره أن مبلغ الاثني عشر مليون دينار (7200000ج.م) هو بلا ريب المبلغ الذي ينبغي تقديره للجزية التي جباها عمرو في السنة الثانية من حكمه.
أما الخراج فقد اختلف المؤرخون في تقديره في عهد هذا الخليفة كما هو مبين في القسم الخاص بذلك، وقد ذكرنا عنه هناك بطريق الاستنتاج ثلاثة مبالغ هي: (1)
بناء على رواية ابن عبد الحكم 816666ج.م. (2)
بناء على رواية اليعقوبي 420000ج.م. (3)
بناء على رواية البلاذري 3300000ج.م.
وبإضافة كل من هذه المبالغ إلى الجزية وهي (7200000ج.م) يكون الحاصل:
على التقدير الأول 8016666ج.م.
وعلى التقدير الثاني 7620000ج.م.
وعلى التقدير الثالث 10500000ج.م.
وعلى هذا تكون إيرادات مصر في عهد هذا الخليفة أحد هذه المبالغ.
خلافة عثمان بن عفان سنة 35ه/665م
هذا الخليفة هو ثالث الخلفاء الراشدين الذين تولوا الخلافة بعد النبي
صلى الله عليه وسلم ، وقد أبقى عمرا على رأس حكومة مصر سنتين، إلا أنه لا يوجد لدينا أي مستند نركن إليه في تقديم بيان عن نتيجة إدارته المالية في أثناء هذه المدة.
وبعد ذلك استبدل عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه في الرضاعة بعمرو، فشمر بالطبع كما يفعل كل حاكم جديد عن ساعد الجد، وجبى الجزية أكثر من جباية عمرو لها.