تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (8) فى أهل الجفاء والغلومنهم لما ألقى اليهم أثمتهم ان هذا ليس هو كلام الله صاروا يفرعون على ذلك فروعا من عندهم لم يأمرهم بها أثمتهم وانما هى من أفعال الزنادقة المنافقين والا فلا خلاف يين من يعتقد الاسلام في وجوب احترام المصاحف واكرامها واجلالها وتنزيهها وفي العمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن الي آرض العدووان كان اهل البدعة يتناقضون في الجمع بين ماجاءت به الشريعة وما اعتقدوه من البدعة ليكن التناقض جائز على العباد وهو أيسر عليهم من التزام الزندقة والنفاق والالحاد وان كانت تلك البدعة هى المرقاة الى هذا الفساد وأما الطائفة الثانية التى جعلت القرآن هو مجرد الحروف والاصوات فانهم وافقوا الجهمية من المعنزلة وغيرهم على ذلك فان أولئك جعلوا القرآن وسائر الكلام هو مجرد الحروف والاصوات الدالة على المعانى لكنهم لم يجعلوالله كلاما تكلم هو به وقام به ولاجعلوا لهذه الحروف معانى تقوم بالله أصلا اذعندهم لم يقم بالله لاعلم ولا ارادة ولاغير ذلك بل جعلوا الحروف والاصوات مخلوقة خلقها الله في بعض الاجسام كما يزممون انه خلق فى نفس الشجرة صوتا سمعه موسى حروف ذلك الصوت اننى أنا الله لا إله الا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى ولاريب ان هذا يوجب أن تكون الشجرة هى القائلة اننى أنا الله لا إله الا أنا فاعبدنى اذ المتكلم بالكلام هو الذي يقوم به كما ان المتحرك بالحركة والعالم بالعلم وغير ذلك من الصفات والافعال وغيرها هو من يقوم به الصفة ولا يجوز أن يكون اشئ متكلما بكلام يقوم بغيره ولا يقوم به أصلا كما لا يكون عالما قادرا بعلم وقدرة لاتقوم الابغيره ومتحركا بحركة لاتقوم الا بغيره وطرد ذلك عند المحققين من الصفاتية انه لا يكون فاعلا خالةا ومكونا بفعل وخلق وتكوين لا يقوم الا بغيره كما هو مذهب أهل الحديث والصوفية والفقهاء وطوائف من أهل الكلام * ومما ينبغي ان يعلم ان الجهمية لما كانت فى نفس الامر قولها قول أهل الشرك والتعطيل وليس هو قول أحد من أهل الكتب المنزلة ولكن لم يكن لهم بدمن موافقه أهل الكتب في الظاهر كانوا في ذلك منافقين عالمين بنفاق انفسهم كما عليه طوافيتهم الذين علموا بمخالفة انفسهم للرسل وأقدموا على ذلك وهؤلاء منافقون زنادقة وأما الجهال بنفاق انفسهم صاروا فى الجمع بين تكذيبهم الباطن وتصديقهم الظاهر جاممين بين النقيضين مضطرين الى السفسطة فى العقليات والقرمطة فى السمعيات مفسدين للعقل والدين وقولهم بخاق القرآن ولفى الصفات من أصول تفاقهم وذلك انه من

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٩٢