تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (28) الاقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والايمان بها وحملها على الحقيقة لاعلى المجاز الا انهم لا يكيفون شيأ من ذلك ولا يجدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيأ منها على الحقيقة ويزعمون ان من أقربها مشبه وهم عند من أقر بها نافون للممبود بلا سوف والحق فيما قاله القائلون بما ينطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أثمة الجماعة والحمد لله روى حرملة بن يحيى سمعت عبد الله بن وهب يقول سمعت مالك بن أنس يقول من وصف شيأ من ذات الله مثل قوله وقالت اليهوديد الله مغلولة فاشار بيده الى عنقه ومثل قوله وهو السميع البصير فاشار الى عينه واذنه أوشيأ من يديه قطع ذلك منه لانه شبه الله بنفسه ثم قال مالك أما سمعت قول البراء حين حدث ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يضعي باربع من الضحايا وأشار البراء بيده كما أشار النبي صلي الله عليه وسلم قال البراء ويدى أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره البراء أن يصف يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلالا له وهو مخلوق فكيف الخالق الذى ليس كمثله شيء انتهى والمقصود قوله من وصف شيأ من ذات الله فجعل الموصوف من ذات الله وغالب كلام السلف على هذا كقول عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون نظير مالك في كلامه المشهور فى الصفات وقدرواه بالاسناد أبو بكر الائرم وأبو عمرو الطلمنكي وأبو عبد الله بن بطة فى كتبهم وغيرهم قال أما بعد فقد فهمت ماسئلت فيما تتابعت الجهمية ومن خلفها فى صفة الرب العظيم الذى فاقت عظمته الوصف والتقدير وكلت الألسن عن تفسير صفته وانحسرت العقول دون معرفة قدره ردت عظمته العقول فلم تجد مساغا فرجعت خاسئة وانما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير وانما يقال كيف لمن لم يكن مرة ثم كان فاما الذي لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فانه لا يعلم كيف هو الاهو وكيف يعرف قدر من لم يبدأ ومن لا يموت ولايبلى وكيف يكون لصفة شيء منه حدا ومنتهى يعرفه عارف أو يحد قدره واصف . على أنه الحق المبين لاحق أحق منه ولاشىء أبين منه . الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته معجزها عن تحقيق صفة آصغر مخلو قاته لا تكاد تراه صغير ايحول ويزول ولايرى له سمع ولا بصر لما يتقلب به ويحتال من عقله أعضل بك واخفى عليك مماظهر من سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين وخالقهم وسيد السادة وربهم ليس كمثله شيء وهو السميع البصير اعرف رحمك لله تعالى غناك عن تكلف

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٨٢