تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (74) ومتدان في بعده قال لعيم يقول هو على العرش ولا بخفى عليه خافية لا نتوهم ديموميته ولا يمثل بخليقته ولا يجور في قضية الخلق الى ماعلم منقادون وعلى ماسطر فى المكنون من كتابه ماضون لا يعلمون بخلاف مامنهم علم ولاغيره يريدون فهو قريب غير ملتزق يعنى قريبا بعلمه وبعيد اغير منقض يحقق ولا يمثل ويوجد ولا يبعض قال نعيم لا يقال بعضه على العرش وبعضه على الارض يدرك بالآيات ويثبث بالعلامات هو الكبير المتعال تبارك وتعالي (قلت) هذا الكلام في صحته عن ابن عباس نظر والذى يغلب على الظن انه ليس من كلام ابن عباس ونوح بن أبى مريم له مفاريد من هذا النمط ولكن لاريب ان نعيم بن حماد ذكر ذلك في كتبه التى صنفها في الرد على الجهمية وهو قد نفى تبعيضه بالمعنى الذي فسره وهذا مالا يستريب فيه المسلمون وهذا مما دل عليه قوله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد) كما قد بسطنا الكلام فيه في موضعه فى الكلام على من تأول هذه السورة على غير تأويلها ولا ريب ان لفظ البعض والجزء والغير الفاظ مجملة فيها ايهام وإبهام فانه قد يقال ذلك على ما يجوز ان يوجد منه شئدون شيء بحيث يجوز ان يفارق بعضه بعضا و ينفصل بعضه عن بعض أو يمكن ذلك فيه كما يقال حد الغيرين ماجاز مفارقة أحدهما للآخر كصفات الاجسام المخلوقة من أجزا يثها واعراضها فانه يجوز ان تتفرق وتنفصل والله سبحانه منزه عن ذلك كله مقدس عن النقائص والآفات وقد يراد بذلك ما يعلم منه شيء دون شيء فيكون المعلوم ليس هو غير المعلوم وان كان لا زماله لا يفارقه والتغاير بهذا المعنى ثابت لكل موجود فان العبد قد يعلم وجود الحق ثم يعلم انه قادر ثم انه عالم ثم انه سميع بصير وكذلك رؤيته تعالى كالعلم به فمن نفي عنه وعن صفاته التغاير والتبعيض بهذا المعني فهو معطل جاحد للرب فان هذا التغاير لا ينتفى الا عن المعدوم وهذا قد بسطناه فى كتاب بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية فى الكلام على سورة الاخلاص وغير ذلك بسطا بينا ومن علم ذلك زالت عنه الشبهات فى هذا الباب فقول السلف والآتمة ماوصف الله من الله وصفاته منه وعلم الله من الله وله ونحو ذلك مما استعملوا فيه لفظ من وان قال قائل معناها التبعيض فهو تبعيض بهذا الاعتبار كما يقال انه تغاير بهذا الاعتبار ثم كثيرا من الناس يمتنع أو ينفى لفظ التغاير والتبعيض ونحو ذلك وبعض الناس لا يمتنع 9 من لفظ التغاير ويمتنع من لفظ التبعيض وبعضهم لا يمتنع من اللفظين اذا فسر المعنى وآزيلت

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٧٨