============================================================ (148 بناء على أصلين ( أحدهما) ان هذه لا تعلم الا بالسمع ( والثانى) ان ماقبلها يعلم بالعقل وكثير منهم أو أكثرهم يضم الى ذلك أصلا آخر وهو ان السمع لا يعلم صحته الا بتلك الاصول البتى يسمونها بالعقليات مثل اثبات حدوث العالم ونحوذلك * وأما محققوهم فيقولون ان العلم بحدوك العالم ليس من الاصول التى تتوقف صحة السمع عليها بل يمكن العلم بصحة السمع ثم يعلم بالسمع 11 4-ا خلق السموات والارض ونحو ذلك * وأما الاصلان الاولان فنازعهم فيهما طوائف مثل أمر المعاد فانه قد ذهب طوائف الى أنه يعلم بالعقل أيضا وهذا قاله طوائف من المعتزلة ومن غير المعنزلة أيضا من اتباع الائمة الاربعة حتى من أصحاب أحمد كابن عقيل وغيره والقلاسفة الالهيون يثبتون معاد النفوس بالعقل وقد وافقهم على اثبات معاد الارواح بالعقل طوائف من أهل الكلام والتصوف وغيرهم وان كان هؤلاء يثبتون معاد الابدان أيضا اما بالسمع واما بالعقل ( فالمقصود) أن العقل عندهم قد يعطم به اما معاد الارواح واما المعاد مطلقا * وأما انكار الفلاسفة لمعاد الابدان فهذا مما اتفق أهل الملل على ابطاله الفصل الثالث أن من انتسب الى المل منهم من المسلمين واليهود والنصارى هم مضطربون في ما جاءت به الانبياء فى المعاد فالمحققون منهم يعلمون أن حججهم على قدم العالم ونفى معاد الابدان ضعيفة فيقبلون من الرسل ماجاؤا به ومنهم قوم واقفة متحيرون لتعارض الادلة وتكافئها عندهم ومنهم قوم أصرواعلى التكذيب ثم زعموا أن ماجاءت به الرسل هو أمثال مضروبة لتفهم المعاد الروحانى وهؤلاء اذاحقق عليهم الامر صر حوا بان الرسل تكذب لمصلحة العالم واذا حسنوا العبارة قالوا إنهم يخيلون الحقائق فى أمثال خيالية وقالوا ان خاصة النبوة تخيل الحقائق للمخاطبين وانه لايمكن خطاب الجمهور الابهذا الطريق كما يزعم ذلك الفارابى وأمثا له مع أن الفارابى له في معاد الارواح ثلاثة أقوال متناقضة تارة يقول لا تعاد وينكر المعاد بالكلية وتارة يقوله انها تعاد وتارة يفرق بين الانفس العالمة والجاهلة فيقر بمعاد العالمة دون الجاهلة ولهم فى تفضيل النبي على القيلسوف أو بالعكس نزاع فعقلاؤهم كابن سينا وأمثاله يفضل النبى على الفيلسوف وأما غلاتهم فيفضلون الفيلسوف ولا ريب أن أوليهم ليس لهم فى النبوات كلام محصل وكلامهم فى الالهيات قليل وانما توسع القوم في الامور الطبيعية والرياضية ومصنفات معلمهم الاول أرسطو عامتها من ذلك والذى
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي