تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (123) ونوابه في أمر من الامور ثم أخبر أحد الرسواين بانه أمر بامر ذكره وفصله وأخبر الآخر بمثل ذلك للقوم الذين أرسل اليهم من غير علم منه بارسال الآخر لعلم قطعا ان ذلك الامر هو الذي أمر به المرسل وانهما صادقان فانه يعلم علما ضروريا انه يمتنع في الكذب والخطأ أن يتفق في مثل هذا * ومعلوم ان موسى عليه السلام وغيره من الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين كانوا قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد أخبروا عن الله سبحانه وتعالى من توحيده وأسمائه وصفاته وملائكته وأمره ونهيه ووعده ووعيده وارساله بما أخبروا به * ومعلوم أيضا لمن علم حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انه كان رجلا أميا نشأ بين قوم أميين ولم يكن يقرأ كتابا ولا يكتب بخطه شييا كما قال تعالى ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذآلارتاب المبطلون ) وان قومه الذين نشأ بينهم لم يكونوا يعلمون علوم الانبياء بل كانوا من أشد الناس شركا وجهلا وتبديلا وتكذيبا بالمعاد وكانوا من أبعد الامم عن توحيد الله سبحانه * ومن أعظم الامم اشراكا بالله عز وجل * ثم اذا تدبرت القرآن والتوراة وجدتهما يتفقان في عامة المقاصد الكلية من التوحيد والنبوات والاعمال الكلية وسائر الاسماء والصفات ومن كان له علم بهذا علم علما ضروريا ماقاله النجاشى ان هذا والذى جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة وما قاله ورقة بن نوفل ان هذا هو الناموس الذى كان يأتي موسى قال تعالي (قل أرأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى اسرائيل على مثله) وقال تعالى (فان كنت في شك مما أنزلنا اليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) وقال تعالى (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) وأمثال ذلك ممايذ كر فيه شهادة الكتب المتقدمة بمثل ما أخبر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم * وهذه الاخبار منقولة عند أهل الكتاب بالتواتر كما تقل عندهم بالتواتر معجزات موسي وعيسي عليهما السلام وان كان كثير مما يد عونه من أدق الامور لم يتواتر عندهم لا نقطاع التواتر فيهم فالفرق بين الجمل الكلية المشهورة التى هى أصل الشرائع التى يعلمها أهل المل كلهم وبين الجزئيات الدقيقة التى لا يعلمها الاخواص الناس ظاهر ولهذا كان وجوب الصلوات الخمس وشهر رمضان وحج البيت وتحريم الفواحش والكذب ونحو ذلك متواترا عند عامة المسلدين وأكثرهم لا يلمون تفاصيل الاحكام والسنن المتواترة عند الخاصة فاذا كان في الكتب التى بايدى أهل الكتاب وفيما ينقلونه بالتوائر ما بوافق ما أخبر به نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان فى

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٧٩