تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (134) فهذايعلم تارة مما نينه من الادلة العقلية ونضربه من الامثال وهذاهو الغالب على ما يذكره الانبياء عليهم السلام من أصول الدين علما وعملا وتارة يظهر ذلك بالتجربة والامتحان * وتارة يستدل بما علم على مالم يعلم * وأيضا فقد علم ان العالم ما زال فيه نبوة من آدم عليه السلام الى سيد نامحمد صلى الله عليه وسلم فالنبي الثاني يعلم صدقه بامور منها اخبار النبي الاول به كما بشر بنبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام الانبياء قبله * وكذلك بشر بالمسيح الانبياء قبله * وتارة يعلم صدقه بان يأتي بمثل ما أتوا به من الخبر والامرفان الكذاب الفاجر لا يتصور ان يكون في اخباره وأوامره موافقا للانبياء بل لا بد أن يخالقهم في الاصول الكلية التى اتفق عليها الانبياء كالتوحيد والنبوات والمعاد كما ان القاضى الجاهل أو الظالم لا بد أن يخالف سنة القضاة العالمين العادلين * وكذلك المفتى الجاهل أو الكاذب * والطبيب الكاذب أو الجاهل فان كل هؤلاء لابد أن يتبين كذبهم أو جهلهم بمخالفتهم لما مضت به سنة أهل العلم والصدق * وان كان قد يخالف بعضهم بعضا فى أمور اجتهادية فانه يعلم الفرق يين ذلك وبين المخالفة فى الاصول الكلية التى لا يمكن اتخرامها ولهذا يتميز للناس في الامراء والحكام والفتين والمحدثين والاطباء وسائر الاصناف بين العالم الصادق وان خالف غيره من أهل العلم في الصدق في أشياء وبين من يكون جاهلا أو كاذبا ظالما ويفرقون بين هذا وهذا كما أنهم بعطمون من سيرة أبى بكر وعمر من العلم والعدل ما لا يرتا بون فيه وان كان بينهما منازعات فى أمور اجتهادية كا لتفضيل فى العطاء ونحو ذلك هو أيضا فاذا أخبر اثنان عن قضية طويلة ذات أجزاء وشعب لم يتواطا عليها ويمتنع فى العادة اتفاقهم فيها على تعمد الكذب والخطأعلمنا صدقهمامثل أن يشهد رجلان واقعة من وقائع الحروب * أويشهدا الجمعة أو العيد أوموت ملك أو تغير دولة ونحو ذلك أو يشهدا خطبة خطيب أو كتابا لبعض الولاة أو يطالعا كتابا من الكتب أو يحفظاه ونعلم انهما لم يتواطا ثم يجي ء أحدهم فيخبر بذلك كله مفصلاشيأ فشيأ من غيرتواطئ فيعلم انهما صادقان ويخبر الآخر بمثل ما أخبر به الاول مفصلا شيأ فشيأ من غير تواطىء فيعلم انهما صادقان حتى لو كان رجلان يحفظان بعض قصائد العرب كقصيدة امرئ القيس أوغيرها وهناك من لا يحفظها وهناك شخصان لا يعرف أحدهما الآخر فقال الذى لا يحفظها لاحدهما انشدنيها فانشدها ثم طلب الآخر وقال له انشد نيها فانشدها كما أنشد الاول علم المستمع انهاهى هى بل وكذلك كتب الفقه والحديث واللغة والطب وغير ذلك ولو بعث بعض الملوك رسلا الى أمرائه

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٧٨