============================================================ (131) ببعض الصناعات والصلاح والدين والزهد لابد أن يتميز هذا من هذا وينكشف فالصادقون يدوم أمرهم والكذابون ينقطع أمرهم هذا أمر جرت به العادة وسنة الله التى لن تجد لها تبديلا * 1 وأما المخبر عنه وبه كالنبى يخبر عن الله تعالي بأنه أخبر بكذا أو أنه أمر بكذا فلا بد أن يكون خبره صدقا وأمره عدلا (ونمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته وهو السميع العليم) والامور التى يخبر بها ويأمر بها تارة تنبه العقول على الامثال والادلة العقلية التى يعلم بها صحجتها فيكون ما علمته العقول بدلالته وارشاده من الحق الذي أخبر به والخبر الذي آمر به شاهد بانه هاد ومرشد معلم للخير ليس بمضل ولا مغو ولا معلم للشر وهذه حال الصادق البر دون الكاذب الفاجر فان الكاذب الفاجر لا يتصور أن يكون ما يأمر به عدلا ومايخبر به حقا واذا كان أحيانا يخبر ببعض الامور الغائبة كشيطان يقرن به يلق اليه ذلك أو غير ذلك فلا بد ان يكون كاذبا فاجرا كما قال تعالى ( قل هل أنبشكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون) وهذا بيان لان الذى يأتيه ملك لاشيطان فان الشيطان لا ينزل على الصادق البار ما دام صادقا بارا اذ لا يحصل مقصوده بذلك وانما ينزل على من يناسبه فى التشيطن وهو الكاذب الاثيم * والاثيم الفاجر *وتارة يخبر النبى بامور ويآمر بامور لا يتبين للمقول صدقها ومنفعتها في أول الامر فاذا صدق الانسان خبره وأطاع أمره وجد في ذلك من البيان للحقائق والمنفعة والفوائدما يعلم به ان عنده من عظيم العلم والصدق والحكمة مالايعلامه الا الله تعالى أعظم مما يتبين به صدق الطبيب اذا استعمل ما يصفه من الادوية وصدق العقل المشير اذا استعمل ما يراء من الآراء وأمثال ذلك وحينيذ فيحصل للنفوس علم ضرورى بكمال عقله وصدقه فاذا أخبر بعد ذلك عن أمورضر ورية يراها أو يسمعها حصل للنفوس علم ضروري بانه صادق لا يتعمد الكذب وانه متيقن لما أخبر به ليس فيه خطأ ولا غلط أعظم ما يتبين به صدق من أخبر عما رآه من الرؤياه أو هما رآه من العجائب وأمثال ذلك فان الخبر انما تأتيه الآفة من تععد الكذب أو الخطأ بان يظن الامر على خلاف ما هو عليه فان كان من العلوم الضرورية التى كلما دامت قويت وظهرت وزادت زال احمال الخطأ وما كان يتحري الصدق الذى يعلم معه بالضرورة وانتفاء تعمد الكذب هو وغيره من الامور التى يعلم معها انفاء تصسد الكذب وزول ممه احتمال تعمده وأما لعلم بالندل فيم يؤمر بعوبالعدل الفاضل فيمايأره
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي