============================================================ (120) القطان وأحمد بن حنبل وأضعاف أضعافهم حصل عنده علم ضرورى من أعظم العلوم الضرورية ان الواحد من هؤلاء لايتعد الكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن تو اترت عنه أخبارهم من أهل زمانشا وغيرهم حصل له هذا العلم الضروري ولكن قد يجوز على أحدهم الغلط الذي يليق به ثم خبر الفاسق والكافر بل ومن عرف بالكذب قدتقرن به قرائن تفيد علما ضروريا ان الخبر صادق في ذلك الخبر فكيف ممن عرف منه الصدق فى الاشياء فين كان خبيرا بحال النبى صلى الله عليه وسلم مثل زوجته خديجة وصديقه أبى بكر اذا آخبره النبى صلى الله عليه وسلم بما رآه أو سمه حصل له علم ضرورى بانه صادق فى ذلك ليس هو كاذبا فى ذلك ثم إن النبى لا بد أن يحصل له علم ضرورى بان ما أتاه صادق أو كاذب فيصير إخباره هما طه بالضرورة كاخبار أهل التواتر عما علوه بالضرورة * وأيضا فالمتنبى الكذاب كمسيلة والعنسى ونحوهما يظهر لمخاطبه من كذبه في أثناء الامور أعظم مما يظهر من كذب غيره فانه اذا كان الاخبارعن الامور المشاهدة لا بد أن يظهر فيه كذب الكاذب فما الظن بمن يخبر عن الامور الناثية التى تطلب منه ومن لوازم النبي التى لا بدمنها الاخبار عن الغيب الذى آنباء الله تعالي به فان من لم يخبر عن غيب لا يكون نبيا فاذا أخبرهم المتفبيء عن الامور الفايتبة عن حواسهم من الحاضرات والستقبلات والماضيات قلا بد أن يكذب فيهما ويظهر لهم كذبه وان كاز تد يصدق أحيانا فى شيء كما يظهر كذب الكمان والمنجمين ونحوهم وكذب المدعين للدين والولاية والمشيخة بالباطل فان الواحد من هؤلاء وان صدق فى بعض الوقائع فلا بد ان يكذب في غيرها بل يكون كذبه أظب من صدقه بل تناقض أخباره وأوامره وهذا أمر جرت به سنة الله التى ان تجد لها تبديلا قال تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) وأما النبى الصادق المصدوق فهوفيما يخبر به عن الغيوب توجد أخباره صادقة مطابقة وكلما زادت أخباره ظهر صدقه وكلما قويت مباشرته وامتعانه ظهر صدقه كالذهب الخالص الذي كلما سبك خلص وظهرجوهره بخلاف المغشوش فانه عند المحنة ينكشف ويظهرأن باطنه خلاف ظاهره ولمذا جاء في النبوات المتقدمة أن الكذاب لا يدوم أمره أكثر من مدة قليلة اما ثلاثين سنة واما أقل فلا يوجد مدعي النبوة كذابا الاولابد أن ينكشف ستره ويظهر آمره والانبياء الصادقون لا يزال يظهر صدقهم بل الذين يظهرون العلم ببعض الفنون والخبرة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي