تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أن يرد الي الله والرسول فاوافق الكتاب والسنة فهو حق وماخالفه فهو باطل وما وافقه من وجه دون وجه فهو ما اشتمل على حق وباطل فهذا هو* (والمقصود هنا) ان أهل العلم والايمان في تصديقهم لما يصدقون به وتكذيبهم لما يكذبون به وحمدهم لما يحمدونه وذمهم لما يذمونه متفقون على هذا الاصل فلهذا يوجد أثمة أهل العلم والدين من المنتسبين الى الفقه والزهد يذمون البدع المخالفة للكتاب والسنة في الاعتقادات والاعمال من آهل الكلام والرآي والزهد والتصوف ونحوهم وان كان فى اؤلئك من هو مجتهد له آجر على اجتهاده وخطؤه مغفور له * وقد يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غير وجه انه قال (خير القرون القرن الذى بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) فكان القرن الاول من كمال العلم والايمان على حال لم يصل اليها القرن الثاني وكذلك الثالث وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البعد عن السنن والايمان وكلما كانت البدعة آشد تآخر ظهورها وكلما كانت أخف كانت الى الحدوث أقرب فلهذا حدث أولا بدعة الخوارج والشيعة ثم بدعة القدرية والمرجئة * وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية حتى قال ابن المبارك ويوسف بن اسباط وطائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم أن الجهمية ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة بل هم زنادقة وهذا مع أن كثيرا من بدعهم دخل فيها قوم ليسوا زنادقة يل قبلوا كلام الزنادقة جهلا وخطا قال الله تعالى (لو خرجوا فيكم ما زادوكم الاخبالا ولا وضعوا خلالكم يبغوتكم الفتنة وفيكم سماعون لهم) فاخبر سبحانه آن فى المؤمنين من هو مستجيب للمنافقين فما يقع فيه بعض آهل الايمان من أمور بعض المنافقين هو من هذا الباب (والمقصود هنا) أن يعلم أنه لم يزل في أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وان أمته لا تبقى على ضلالة بل اذا وقع منكر من لبس حق باطل أوغير ذلك فلا بد ان يقيم الله تعالى من يميز ذلك فلا بد من بيان ذلك ولا بد من اعطاء الناس حقوقهم كما قالت عائشة رضى الله تعالى عنها آمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ان ننزل الناس منازلهم رواه أبو داود وغيره وهذا الموضع لا يحتمل من السعة وكلام الناس فى مثل هذه الامور التي وقعت ممن وقعت منه بل المقصود التنبيه على جمل ذلك لان هذا محتاج اليه ~~فى هذه الاوقات فكتب الزهد والتصوف فيها من جنس ما في كتب الفقه والرآى وفي كلاهما

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٧٣