============================================================ (125 ولما كان ايمان القلب له موجبات فى الظاهر كان الظاهر دليلا على ايمان القلب ثبوتا وانتفاء كقوله تعالى (لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) الآية وقوله جل وعن (ولوكانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء) وأمثال ذلك (وبعد هذا) فنزاع المنازع في ان الايمان فى اللفة هل هو اسم لمجرد التصديق دون مقتضاه أواسم للامرين يؤول الى نزاع لفظى وقد يقال ان الدلالة تختلف بالافراد والاقتران والناس منهم من يقول ان آصل الايمان فى اللغة التصديق ثم يقول والتصديق يكون باللسان ويكون بالجوارح والقول يسمى تصديقا والعمل يسمى تصديقا كقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم العينان تزنيان وزناهما النظر والاذن تزنى وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش والرجل تزنى وزناها المشي والقلب يتمني ويشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ( وقال الحسن البصرى) ليس الايمان بالتمنى ولا بالتحلى ولكن بما وقرفى القلب وصدقه العمل* ومنهم من يقول بل الايمان هو الاقرار وليس هو مرادفا للتصديق فان التصديق يقال على كل خبر عن شهادة أو غيب * وأما الايمان فهوأخص منه فانه قد قيل لخبر اخوة يوسف (وما أنت بمؤمن لنا) وقيل يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين اذا لايمان بالنبى عليه الصلاة والسلام تصديق به والايمان له تصديق له فى ذلك الخبر وهذا في المخبر ويقال لمن قال الواحد نصف الاثنين والسماء افوق الارض قد صدقت ولا يقال آمنت له ويقال اصدق بهذا ولا يقال اؤمن به اذ لفظ الايمان افعال من الا من فهو يقتضي طمأنينة وسكو نافيما من شآته أن يستريب فيه القلب فيخقق ويضطرب وهذا انما يكون فى الاخبار بالمغيبات لا بالمشاهدات (والكلام) على هذام بسوط في غير هذا الموضع هو انما المقصود ان فقهاء المرجثة خلافهم مع الجماعة ~~خلاف يسير وبعضه لفظى ولم يعرف بين الائمة المشهورين بالفتيا خلاف الا فى هذا فان ذلك قول طائفة من فقهاء الكوفيين كماد بن أبي سليمان وصاحبه أبى حنيفة وأصحاب أبى حنيفة* وأما قول الجهمية وهو أن الايمان مجرد تصديق القلب دون اللسان فهذا لم يقله أحد من المشهورين بالامامة ولا كان قديما فيضاف هذا الى المرجثة وانما وافق الجهمية عليه طائقة من المتاخرين من أصحاب الاشعرى * وأما ابن كلاب فكلامه يوافق كلام المرجثة لا الجهمية وآخر الاقوال حدوثا فى ذلك قول الكرامية ان الايمان اسم للقول باللسان وان لم يكن معه اعتقاد القلب وهذا القول أفسد الاقوال لكن أصحابه لا يخالفون فى الحكم فانهم يقولون ان هذا الايمان باللسان
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي