============================================================ (124) وأبصارم وقد لا يحصل أى فما يدريكم انهم لا يؤمنون والمراد ومايشعركم انها اذاجاءت لا يؤمنون بل تقلب أفيدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوابه أول مرة والمعنى وما يدريكم ان الامر بخلاف ماتظنونه من ايمانهم عند مجئ الآيات (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) فيعاقبون على ترك الابيمان أول مرة بعد وجوبه عليهم امالكونهم عرفوا الحق وماأقروا به أوتمكنوا من معرفته فلم يطلبوا معرفته ومثل هذا كثير .
(والمقصود هنا) أن ترك مايجب من العمل بالعلم الذى هو مقتضي التصديق والعلم قد يفضي الى ساب التصديق والعلم كما قيل * العلم يهتف بالعمل * فان اجابه والا ارتحل * وكما قيل كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به فما في القلب من التعمديق بما جاء به الرسول اذا لم يتبعه موجبه ومقتضاه من العمل قديزول اذوجود العلة يقتضي وجود المعلول وعدم المعلول يقتضي عدم العلة فكما ان العلم والتصديق سبب للارادة والعمل فعدم الارادة والعمل سبب لعدم العلم والتصديق ثم ان كانت العلة تامة فعدم المعلول دليل يقتضى عدمها وان كانت سببا قد يتخلف معلولها كان له بخلفه أمارة على عدم المعلول قدا يتخلف مدلولها وأيضا فالتصديق، الجازم فى القلب يتبعه موجبه بحسب الامكان كالارادة الجازمة في القلب فكما ان الارادة الجازمة فى القلب اذا اقترنت بها القدرة حصل بها المراد أوالمقدور من المراد لا محالة كانت القدرة حاصلة ولم يقع الفعل كان الحاصل هى لا ارادة جازمة وهذا هو الذى عنى عنه فكذلك التصديق الجازم اذا حصل في القلب تبعه همل من عمل القلب لامحالة لا يتصور ان ينفك عنه بل يتبعه الممكن من عمل الخوارج فمتى لم يتبعه شيء من عمل القلب علم أنه ليس بتصديق جازم فلا يكون ايمانا لكن التصديق الجازم قد لا يتبعه عمل القلب بتمامه لعارض من الاهواء كالكبر والحسد ونحو ذلك من اهواء النفس لكن الاصل ان التصديق يتبعه الحب واذا تخلف الحب كان لضعف التصديق الموجب له ولهذا قال الصحابة كل من يعصى الله فهوجاهل وقال ابن مسعود كفى بخشية الله علما وكفي بالاغترار جهلا ولهذا كان التكلم بالكفر من غير اكراء كفرا في نفس الامر عند الجماعة وأثمة الفقهاء حتى المرجثة خلافا للجهمية ومن اتبعهم ومن هذا الباب سب الرسول عليه افضل الصلاة والسلام وبغضه وسب القرآن وبفضه وكذلك سب الله سبحانه وبغضه ونحو ذلك مما ليس من باب التصديق والحب والتعظيم والموالاة بل من باب التكذيب والبغض والمعاداة والاستخفاف