تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (114) المحض فيعر غر له الوسواس فتعرض له الشكوك والشبهات وهو يدفعها عن قلبه فان هذا لابد منه كما ثبت فى الصحيح ان الصحابة قالوا يارسول الله ان أحدنا ليجد في نفسه مالأن يحترق حتى يصير حممة أويخر من السماء الى الارض أحب اليه من أن يتكلم به فقال افقد وجدتموه قالوا نعم قال ذلك صريح الايمان ( وفي السنن من وجه آخر) انهم قالوا ان أحسدنا ليجد في نفسه مايتعاظم أن يتكلم به فقال الحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة قال غير واحد من العلماء معناه ان ما تجدونه فى تلوبكم من كراهة الوساوس والنفرة عنه وبغضه ودفيه هو صريح الايمان وهذا من الزبد الذي قال الله تعالى فيه (فاما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض كذلك يضرب الله الامثال) وهذا مذكور فى غير هذا الموضع وكلام السلف والاثمة فيما أحدث من الكلام وما أحدث من الرهد مبسوط في غير هذا الموضع ( والمقصود هنا) أن يعرف مراتب الناس فى العطم بالنبوة ومعرفة قدرها وتعد دالطرق فى ذلك وان عامة الطرق التى سلكها الناس فى ذلك هى طرق مفيدة نافية لكن تختلف مقادير فوائدها ومنافسها وفيها ما يضر من وجه كما ينفع من وجه وفيها ما ينتفع به من كان عديم الايمان أوضعيف الايمان فيحصل به له بعض الايمان أويقوى ابمانه وان كان ذلك يضر من كان قوى الايمان ويكون رجوعه اليه ردة في حقه بمنزلة من كان معتصما بحبل قوى وعروة وثقى لا انفصام لها فاعتاض عن ذلك بحبل ضعيف يكاد ينقطع به وهذا باب يطول وصف حال الناس فيه 0 وأما ماذكره أبو حامد من ان هذه الطريقة التى سلكها تفيد العلم الضرورى بالنبوة دون طريقة المعجزات فالانسان خبير بما حصل له من العلم الضرورى وغيره وليس هو خبير بما حصل لغيره من ذلك وكثير من أهل النظر والكلام يقولون نقيض هذا يقولون لا يحصل العلم بالنبوة الا بطريقة المعجزات دون غيرها كماقال ذلك أكثر أهل الكلام ومن اتبعهم كالقاضى أبى بكر والقاضى أبى يعلى وأبي المعالى والمازري وأمثال هؤلاء والتحقيق ما عليه أكثر الناس ان العلم النبوة يحصل بطرق متعددة العجزات وغير المعجزات ويحصل له العلم الضرورى بها كما ذكره أبو حامد بل يحصل له العلم الضرورى بالنبوة على الجمل كما ذكره وعامة من حصر العلم بهذا أو غيره في طريق معينة وزعم أنه لا يحصل بغيرها فانه يكون مخطئا وهذا كثير ما سلكه كثير من أهل الكلام في اثبات العلم بالصانع أو اثبات حدوث العالم أو اثبات التوحيد

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٦٠