تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (170) غيره ولما ابتدعت الجهمية هذه المقالة كانوا يتقولون ان الله تعالى لا يتكلم آو يتكلم مجازا اكن المعتزلة امتنعت من هذا الاطلاق وقالوا انه متكلم أو يتكلم حقيقة الكنهم فسروا ذلك بانه خلق كلاما في غيره فلم ينازعو اقدماء الجهمية في حقيقة المذهب وانما نازعوهم فى اللفظ * والسلف والائمة لما عرفوا حقيقة مذهبهم عرفوا أن هذا كفر وأن هذا في الحقيقة تعطيل للرسالة وانه يمتنع أن يكون متكلم بكلام لا يقوم به بل بغيره كما يمتنع آن يكون عالما بعلم لا يقوم به بل بغيره وآن يكون قادرا بقدرة لا تقوم به بل بغيره وانه لو كان كذلك اكان ما يخلقه من الكلام في مخلوقاته كلاما له وقد قال تعالى (وقالو الجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) وقال عز وجل (اليوم تختم على آفواههم وتكلمنا آيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) بل قد ثبت أن الله خالق كل شيء فيجب أن يكون على قولهم كل كلام فى الوجود كلامه وقد أفصح بذلك الاتحادية الذين يقولون الوجود واحد كابن عربي صاحب الفصوص ونحوه وقالوا وكل كلام في الوجود كلامه سواء علينا ثثره ونظامه ومذهبهم منتهى مذهب الجهمية وهو في الحقيقة تعطيل الخالق والقول بان هذا الوجود هو الوجود الواجب كما ذكر ذلك أبو حامد عن دهرية الفلاسفة فان قول هؤلاء هو قول أولئك وهو قول فرعون الذى آظهره لكن فرعون وغيره من الدهرية لا يقولون هذا الوجود هو الله وهؤلاء بجهلهم يقولون ان الوجود هو الله وقد آضلو اطوائف من الشيوخ الذين لهم عبادة وزهادة حتى انه كان ببيت المقدس رجل من أعبد الناس وآزهدهم وكان طول ليله يقول الوجود واحد وهو الله ولا آرى الواحد ولا أرى الله وهؤلاء سلكوا فى كثير من أصولهم ماذكره أبوحامد وبنوا على ما فى كتابه المضنون به وغيره من اصول الفلاسفة المكسوة عبادة الصوفية فالامور التى أنكرها عليه علماء المسلمين ما عليها هؤلاء حتى جعل ابن سبعين الناس خمس طبقات ادنلها الفقيه ثم المتكلم الاشمرى ثم الفيلسوف ثم الصوفى ثم الخامس هو المحقق وهؤلاء يجعلون ماأشار اليه أبو حامد من الكشف هو ماحصل لهم وانه لتعبده بالشريعة لم يصل الى القول بوحدة الوجود وعم ينتقصونه بما يحمده عليه المسلهون من الاقوال التي اعتصم فيها بالكتاب والسنة وبالاقوال التى يعلم صحتها بصريح العقل ويرون ان ذلك هو الذى حجبه عن أن يشهد حقيقتهم التى

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٥٦