============================================================ (108) الواردة فيه فما وافق مشهوده أقره وماخالفه تأوله وذكر فى موضع آخر ان الواحد من الاولياء قد يسمع كلام الله سبحانه كما سمعه موسى بن عمران وأمثال هذه الامور ولهذا تين له في آخر عمره ان طريق الصوفية لاتحصل مقصوده فطاب الهدى من طريق الآثار النبوية واخذ يشتغل بالبخاري ومسلم ومات في اثناء ذلك على آحسن أحواله وكان كارها ما وقع في كتبه من نحو هذه الامور مما أنكره الناس عليه حتى قال المازري وغيره ما معناه ان كلامه يؤثرفى الايمان بالنبوة فينقص قدرها أو نحو هذا وكذلك ماذ كره من أن النبوة انفتاح قوة أخرى فوق العقل ولا ريب ان هذا مما يكون للنبى وليست النبوة قوة تدرك بها الامور وانما يشبه هذا أصول الفلاسفة الذين يزعمون ان الفيض داتم من العقل الفعال وانما يحصل في القلوب بسبب استعداد الاشخاص فأي عبد كان استعداده أتم كان الفيض عليه أتم من غير أن يكون من الملا الاعلى سبب يخص شخصا دون شخص بالخطاب والتكليم وليس هذا مذهب المسلمين بل ولا اليهود ولا النصارى بل هؤلاء كلهم الامن ألحدمنهم متفقون على أن الله سبحانه خصص موسى بالتكليم دون هارون وغيره وانه يخص بالنبوة من يشاء من عباده لا انه بمجرد استعداده يفيض عليه العلوم من غير تخصيص إلهى وهنا صار الناس ثلاثة أصناف صنف يقولون اليست النبوة الا مجرد انباء الله تعالى للعبد وهو تعلق كلامه به كما يقولون ان الاحكام الشرعية ليست الامجردخطاب الله تعالى المتعلق بافعال المكلفين من غير أن يكون للفعل فى نفسه صفة اقتضت تخصيصه بالحكم و كذلك يقول هؤلاء ليس للنبى فى نفسه صفة اقتضت بخصيصه بالنبوة وهذا يقوله طوائف من متكلمة أهل الاثبات القدريين أصحاب جهم وأبي الحسن وغيرهما الذين يخالفون المعتزلة والفلاسفة فيما يقولونه في فعل الرب وحكمه اذ المتفلسفة يقولون بالطبع والعلة الموجبة والمعتزلة يقولون بالاختيار المتضمن لشريعة عقلية الزموه بها في التعديل والتجويز ونحوذلك والمنتسبون الى السنة والجماعة من الكلابية والاشعرية والكرامية وسائر المنتسبين الى السنة والجماعة يردون عليهم الاصول التى فارقوا بها أهل السنة والجماعة بالتكذيب من القدر والصفات وتخليد أهل الكبائر ما يردون على المتفاسفة ما فارقوا به المسامين لكن لهؤلاء فى مسائل الحكمة والمصالح وتعليل الافعال والاحكام وهل للافعال صفات يدرك بها حسنها وقبعها نزاع ليس هذا موضع تفصيله وانما نذكره مجملا ومعلوم ان الانباء والارسال من باب كلام الله
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي