============================================================ (105) بارشاد الخلق وتلطفه في حق الناس بانواع اللين واللطف الى تحسين الاخلاق واصلاح ذات البين وبالجملة الى ما يصلح به دينهم ودنياهم حصل له علم ضروري بان شفقته على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده واذا نظر الى عجائب ما ظهر عليه من الافعال والى عجائب الغيب التى أخبر عنها في القرآن على لسانه وفى الاخبار والى ما ذكره فى آخر الزمان وظهر ذلك كما ذكره علما ضروريا انه بلغ الطور الذي وراء العقل واتفتحت له العين التى ينكشف منها الغيب والخواص والامور التى لا يدركها العقل وهذا هو منهاج يحصل العلم الضروري بصدق النبي صلى الله عليه وسلم و تأمل في القرآن وطالع الاخبار الى أن تعرف ذلك بالعيان وهذا القدر يكنى فى تنبيه المتفلسفة ذكرناه لشدة الحاجة اليه في هذا الزمان (قات) فهذه الطريق التى ذكرها أبو حامد وغيره تفضى أيضا الى العلم من النبوة والتصديق منهابا كثر من القدر الذي تقر به المتفلسفة * وما ذكره من المشاهدات والكشوفات التي تحصل للصوفية وأنهم يشهدون تحقيق ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام ونفع ما أمر به فهذا أيضا حق فى كثير مما أخبر به وأمربه ثم اذا علم ذلك صارحجة على صدقه فيمالم يعلمه كمن سلك طريقا من العلم بفن من الفنون اذا رأى كلام متكام فى ذلك العلم ورآه يحقق ما عنده ويأتى بزيادات لا يستطيعها فانه يعلم بما رآه من مزيد تحقيقه لماشاركه فى أصل معرفته انه أعلم منه بماوراء ذلك كمن نظر فى الطب اذا رأى كلام بقراط ومن نظر فى النحواذا رأى كلام الخليل وسيبويه ومن نظر في العلوم الدينية اذا رأى كلا مه أمة السلف وكذلك من سلك مسلك الزهد والعبادة اذا بلغه سير ذهادالسلف وعباد تهم ومن ولى الناس وساسهم اذا رآي سيرة تمربن الخطاب رضى الله عنه وعمر بن عبد العزيز ونحوهماه فهذا كله مما يبين له عظمة قدر هؤلاء وأنهم كانوا أيمة في هذه الامور وفيما يصلح ويجب من ذلك ويعلم كل أحد القرق يين سيرة العمرين وسيرة الحجاج والمختار بن أبى عيد ونحوهما بل يعلم الفرق بين سيرة أبى آمية وبني العباس وبين سيرة بنى بويه وبنى عبيد وأمثال ذلك كذلك يعلم الفرق بين نبينا محمد وموسى وعيسى عليهم السلام ويين مسيلمة والاسود العنسى وأمثالهما بأدنى تأمل وهذه الطريق ينقسم الناس فيها الى عام وخاص بسبب علمهم بالخير والشروالصدق والكذب ونحو ذلك وهذه تفيد العلم القطعى بأن الانبياء أكمل الخلق وأفضلهم وأنه لا يصلح لاحد أن يمارضهم برأيه ولا بخالقهم بهواء لكان لا ينيد الطلم بحقيقة النبوة الأن يشرف أذالبه (م-14 عقيدة)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي