============================================================ (10() والعجب انا لوغير نا العبارة الى عبارة المنجمين لصدقوا باختلاف هذه الاوقات فنقول أليس يختلف الحكم والطالع بان تكون الشمس في وسط السماء أو فى الطالع أو في الغارب حتى بنوا على هذا فى تسييراتهم اختلاف الصلاح وتفاوت الاعمار والآجال فلا فرق بين الزوال وبين كون الشمس في وسط السماء ولا بين المغرب وبين كون الشمس في الغارب فلم يكن لتصديقه سبب الا أن ذلك سمعه بعبارة منجم جرب كذبه مائة مرة ولا يزال يعاود تصديقه حتى لوقال له المنجم اذا كانت الشمس فى وسط السماء ونظر اليه الكوكب الفلانى فلبست ثوبا جديدا في ذلك الوقت قتلت في ذلك الوقت فانه لا يلبس الثوب فى ذلك الوقت وربما يقاسى فيه البرد الشديد وربما سمعه من منجم قد جرب كذبه مرات فليت شعري من يتسع عقله لقبول هذه البدائع ويضطر الى الاعتراف بانها خواص معرفتها معجزة لبعض الانبياء كيف ينكر مثل ذلك ~~فيما يسمعه من قول نبى صادق مؤيد بالمعجزات لم يعرف قط بالكذب ولم لا يتسع لامكان هذه الخواص فى اعداد الركعات ورمي الجمار وعدد أركان الحج وسائر تعبدات الشرع ولم نجد ينها وبين خواص الادوية والنجوم فرقا أصلا فان قال قد جربت شيأ من النجوم وشيأ من الطب فوجدت بعضه صادقا فانقدح في نفسي تصديقه وسقط عن قلبى استبعاده وتفرته وهذا لم آجر به فيم أعلم وجوده وتحققه وان اقررت بامكانه فاقول انك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم فاسمع أقوال الاولياء فقد جربوه وشاهدوا الحق في جميع ماورد به الشرع أو اسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك على انى أقول وان لم تجرب ~~فيقتضى عقلك بوجوب التصديق والاتباع قطعا فانا لو فرضنا رجلا بلغ وعقل ولم يجرب ومرض وله والد مشفق حاذق بالطب يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل فعجن له والده دواء وقال هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك فماذا يقتضيه عقله وان كان الدواء كريها مر المذاق أن يتناول أو يكذب ويقول أنا لا أعرف مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ولم أجر به فلا شك أنك تستحمقه ان فعل ذلك فكذلك يستحمقك أهل البصائر في توتفك فان قلت فبم أعرف شفقة النبى ومعرفته بهذا الطب فاقول وبم عرفت شفقة أبيك فان ذلك أمرا ليس محسوسا بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في موارده ومصادره علما ضروريا لايتمارى فيه ومن نظر فى أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ورد من الاخبار فى اهتمامه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي