============================================================ (104) النبوة وان حاصلها يرجع الي المصلحة والحكمة وان المقصود من تعبداتها ضبط عوام الخلق وتقيبدهم عن التقاتل والتنازع والاسترسال في الشهوات فى انا من العوام الجمال حنى ادخل فى حجر التكليف وانما انا من الحكماء اتبع الحكمة وانا بصير بها مستغنى فيها عن التقليد هذا منتهى ايمان من قرأفلسفة الالحين منهم ويعلم ذلك من كتب ابن سينا وابى نصر الفارابى وهؤلاء المتجملون منهم بالاسلام وربمايري الواحد منهم يقرا القرآن ويحضر الجماعات والصلوات ويعظم الشريعة بلسانه ولكنه مع ذلك لا يترك شرب الخمروانو اعا من الفسق والفجور واذا قيل له ان كانت النبوة غير صحيحة فلم تصلى فربما يقول رياضة الجسد وعادة البلد وحفظ المال والولد وربما قال الشريعة صحيحة والنبوة حق فيقال له فم تشرب الخر فيقول انما نهى عن الخرلا نهاتورث العداوة والبغضاء وانا بحكمتى محترز عن ذلك واني اقصد به تشحيذ خاطرى حتى ان ابن سينا ذ كر فى وصية له كتب فيها انه عاهد الله تعالى على كذا و كذا وان يعظم الاوضاع الشرعية ولا يقصر فى العبادات الدينية ولا يشرب الخر تلهيا بل تداويا وتشفيا وكان منتهى حالته فى صفاء الايمان والستزام العبادات ان يستثنى شرب الخمر لغرض التشفى فهذا ايمان من يدعى الايمان منهم وقد انخدع الى ذكر مارد به على أهل التعليم وأهل الاباحة (قال وأما من فسد ايمانه بطريق الفلسفة حتى أنكر أصل النبوة) فقد ذكرنا حقيقة النبوة ووجودها بالضرورة بدليل وجود خواص الادوية والنجوم وغيرها وانما قد مناهذه المقدمة لاجل ذلك وأوردنا الدليل من خواص النجوم والطب لانه من نفس علمهم ونحن نين لكل عالم بفن من العلوم كالنجوم والطب والطبيعة والسحر والطلسمات مثلا من نفس علمه برهان النبوة * وأما من الثبت النبوة بلسانه وسوى أوضاع الشرع على الحكمة فهو على التحقيق كافر بالنبوة وانما هو مؤمن بحكيم له طالع يخصوص يقتضى طالعه أن يكون متبوعا وليس هذا من النبوة فى شىء بل الايمان بالنبوة أن يقر بائبات طور وراء طور العقل تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة والعقل معزول عنها كعزل اللمس عن ادراك الاصوات وجميع الحواس عن ادراك المعقولات فان لم يجوز هذا فقد أقنا البرهان على امكانه بل على وجوده * وأخذ يستدل بالخواص الموجودة فى الطبيعيات على امكان خواص ثابتة في الشرعيات وان تلك اذا لم تعرف بقياس العقل فكذلك الاخرى ( قال وانما تدرك هذه الخواص) بنور النبوة قال
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي