============================================================ (10) الخارجة عن حد الحصر ربما ظننت انه سحروانه تخييل وانه من الله تعالى اضلال فانه يضل من يشاء وبهدى من يشاء ويرد عليك أسئلة المعجزات فاذا كان مستند ايمانك كلاما منظوما فى وجه دلالة المعجزة ينحزم ايمانك بكلام مرتب من وجه الاشكال والشبه عليها فليكن مثل هذه الخوارق احدى القرائن والدلائل فى جملة نظرك حتى يحصل لك علم ضروي لا يمكنك ذكر مستنده على التعيين كالذى يخبره جماعة بخبر متواتر لا يمكنه أن يقول اليقين مستفاد من قول واحد معين بل من حيث لا يدري ولا يخرج عن جملة ذلك ولا تتعين الاحاد فهذا هو الايمان القوى العلمى ( وأما الذوف) فهو كا لمشاهدة والاخذ باليد ولا يوجد الا فى طريق الصوفية (قال ثم اني واظبت) على العزلة والخلوة قريبا من عشر سنين وبان لى فى أثناء ذلك على الضرورة من أسباب لا أحصيها وبان لى من حقيقة الذوق ان للانسان بدنا وقلبا وأعنى بالقلب حقيقة روحه التى هي محل معرفة الله تعالى دون اللحم الذى يشار كه فيه الميت والبهيمة وان البدن له صحة بها سعادته * ومرض فيه هلا كه * وان القلب كذلك له صحة وسلامة ولا ينجو الا من أتى بقلب سليم * وله مرض فيه هلا كه * ان لم يتدارك كما قال تعالى ( فى قلوبهم مرض) وان الجهل بالله سم مهلك وان معصية الله تعالى بمتابعة الهوي داءه المعرض وان معرفة الله تعالى ترياقه المحي وطاعته بمخالفته الهوى * دواؤه الشافى وانه لاسبيل الى معالجته بازالة مرضه وكسب صحته الا بادوية كما لا سبيل الى معالجة البدن الا بذلك وكما ان أدوية البدن تؤثرفى كسب الصحة بخاصية فيها لا تدركها العقلاء ببضاعة العقل بل يجب فيها تقليد الاطباء الذين أخذوها عن الانبياء الذين اطلعوا بخاصية النبوة على خواص الاشياء فكذلك بان لي على الضرورة ان أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدرة من جهة الانبيا لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء بل يجب فيها تقليد الانبياء الذين أدركوا تلك الخواص لا يبضاعة العقل وكما ان الادوية تركب من اخلاط مختلقة النوع والمقدار وبعضها ضعف لبعض فى الوزن فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سر من قبل الخواص فكذلك العبادات التى هى أدوية القلوب مركبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار حتى ان السجود ضيف الركوع وصلاة الصبح نصف صلاة الظهر ولا يخلو عن سر من الاسرار هو من قبيل الخواص التى لا يطلع عليها الا بنور النبوة ولقد تحامق وتجاهل جدا من أراد أن يستنبط بطريق العقل
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي